تمرين — دراسة نص تاريخي
النص التالي يعالج أزمات الحرب الباردة كما وردت في إصلاح البكالوريا التونسية: «خلقت القطبية الثنائية توترا في العلاقات الدولية تجسد فيما عرف بأزمات الحرب الباردة. أزمة برلين الأولى (1948–1949): تعود أسبابها إلى الخلاف بين العمالقين حول طبيعة النظام السياسي بألمانيا بعد الإطاحة بالنظام النازي، فرد الاتحاد السوفياتي على عزم الحلفاء توحيد مناطق نفوذهم بمحاصرة برلين الغربية، غير أن الولايات المتحدة أقامت جسرا جويا لفك الحصار وانتهت الأزمة بانقسام ألمانيا إلى دولتين. أزمة برلين الثانية 1961: اندلعت لما أقدمت ألمانيا الشرقية على تشييد جدار برلين لمنع الهجرة نحو ألمانيا الغربية. الحرب الكورية (1950–1953): انقسمت كوريا إلى جزئين (شمالي شيوعي وجنوبي ليبرالي)، واندلعت الأزمة إثر اجتياح الشمال للجنوب، فتدخلت الولايات المتحدة بقوات أممية وهدد جنرالها ماك أرثور باستعمال السلاح النووي. الأزمة الكوبية 1962: إثر قيام نظام شيوعي في كوبا بقيادة فيدال كاسترو، نصب الاتحاد السوفياتي صواريخ نووية بالجزيرة فردت أمريكا بحصار بحري وجوي قبل التوصل إلى تسوية. كادت هذه الأزمات أن تتسبب في مواجهة مباشرة بين القطبين لولا توازن الرعب النووي.» ادرس النص وفق منهجية دراسة الوثيقة التاريخية.
- قدم الوثيقة: النوعية، المصدر، الإطار التاريخي، الموضوع الأساسي.
- استخرج من النص مختلف أزمات الحرب الباردة وحدد تاريخ كل أزمة وأطرافها ونتائجها.
- فسر مفهوم توازن الرعب النووي كما يقدمه النص، وبين كيف منع تحول الحرب الباردة إلى حرب ساخنة.
- قيم الوثيقة: ما أهميتها كمصدر تاريخي؟ وما حدودها؟
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
التقديم:
النص نص تحليلي يتناول فترة الحرب الباردة. يتنزل في إطار زمني يمتد من نهاية الحرب العالمية الثانية (1945) إلى أزمة الصواريخ الكوبية (1962)، وهي فترة اشتداد الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي بزعامة الولايات المتحدة والاشتراكي بزعامة الاتحاد السوفياتي. يعالج النص أزمات الحرب الباردة التي كادت أن تؤدي إلى مواجهة نووية شاملة بين القطبين، ويبرز كيف تجسد التنافس بينهما في بؤر توتر عبر العالم.
الجوهر:
أزمات الحرب الباردة الواردة في النص: (1) أزمة برلين الأولى (1948-1949): سببها الخلاف حول طبيعة النظام السياسي بألمانيا بعد الحرب، تجسدت في حصار سوفياتي بري لبرلين الغربية رد عليه الأمريكيون بجسر جوي لتزويد السكان، وانتهت بانقسام ألمانيا إلى دولتين (شرقية شيوعية وغربية رأسمالية). (2) أزمة برلين الثانية (1961): تمثلت في تشييد جدار برلين من طرف ألمانيا الشرقية الشيوعية لمنع هجرة سكانها نحو ألمانيا الغربية الرأسمالية. (3) الحرب الكورية (1950-1953): تجسدت بعد انقسام كوريا إلى شطرين، فاجتاح الشمال الشيوعي المدعوم سوفياتيا الجنوبَ المدعوم أمريكيا؛ فتدخلت الولايات المتحدة بقوات أممية وهدد قائدها ماك أرثور باستعمال السلاح النووي، وانتهت بتوقيع هدنة سنة 1953 والعودة إلى حدود ما قبل الحرب. (4) الأزمة الكوبية (1962): أخطر أزمات الحرب الباردة؛ فبعد نجاح الثورة الشيوعية بقيادة فيدال كاسترو سنة 1959، نصب الاتحاد السوفياتي صواريخ نووية في كوبا، فردت أمريكا بحصار بحري وجوي، ثم تم التوصل إلى اتفاق يقضي بسحب الصواريخ السوفياتية مقابل تعهد أمريكي بعدم مهاجمة الجزيرة.
مفهوم توازن الرعب النووي: هو حالة من الردع المتبادل بين القوتين العظميين نتجت عن امتلاك كل منهما لترسانة نووية قادرة على تدمير الطرف الآخر. وهذا ما جعل أي مبادرة بالهجوم النووي انتحارا للطرف الذي يبادر به لأنه سيتلقى ردا مدمرا مماثلا. وهذا التوازن هو الذي منع تحول الحرب الباردة إلى مواجهة نووية شاملة رغم كل الأزمات. وتجلى دوره بوضوح في الأزمة الكوبية 1962 حين تراجع القطبان عن المواجهة المباشرة. وقد أدت هذه الأزمة بالذات إلى تركيب الخط الهاتفي الأحمر المباشر بين موسكو وواشنطن وفتحت مرحلة الانفراج الدولي.
تقييم الوثيقة: تكمن أهمية الوثيقة في تلخيصها المركز لأبرز أزمات الحرب الباردة وترابطها الزمني، وفي كونها تعكس رؤية المدرسة التاريخية التونسية لهذه الفترة. أما حدودها فتتجلى في اقتصارها على الأزمات المباشرة بين القطبين (أوروبا وكوريا وكوبا) دون التطرق إلى الحروب بالوكالة في العالم الثالث (فيتنام، السويس 1956، أنغولا)، ودون ذكر تأثير هذه الأزمات على مسار تصفية الاستعمار وحركات التحرر الوطني في آسيا وإفريقيا.