تمرين — مقال في التاريخ
أسفرت الحرب العالمية الثانية عن بروز قوتين عظميين، الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي، وتراجع نفوذ القوى الأوروبية التقليدية. تحرير مقالا تبرز فيه ظروف نشأة نظام القطبية الثنائية، وتعرض مظاهرها الإيديولوجية والاقتصادية والعسكرية. حدد الإطار الزمني المناسب والتزم بالتخطيط المعلن.
- مقدمة: ضع الموضوع في إطاره التاريخي، حدد الإشكالية بدقة، وأعلن عن عناصر الموضوع.
- الجوهر: (أ) ظروف تشكل القطبية الثنائية — دور العمالقين في الحرب العالمية الثانية، مؤتمر يالطا فيفري 1945، ندوة بوتسدام جويلية 1945، القطيعة بين الحليفين وخطاب الستار الحديدي. (ب) مظاهر القطبية الثنائية — البعد الإيديولوجي (الليبرالية مقابل الماركسية اللينينية)، البعد الاقتصادي (مشروع مارشال مقابل الكوميكون)، البعد العسكري (الناتو 1949 مقابل حلف فرصوفيا 1955).
- خاتمة: أجب عن الإشكالية وافتح آفاقا حول تأثير هذه الثنائية على العلاقات الدولية وحركات التحرر الوطني.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
المقدمة:
القطبية الثنائية مصطلح تم تداوله لأول مرة بعد الحرب العالمية الثانية لوصف نظام دولي جديد مبني على تكتل الدول حول الولايات المتحدة الأمريكية أو الاتحاد السوفياتي، وهو ما أفرز انقسام العالم إلى قطبين متنافسين في كل المجالات في إطار الحرب الباردة. لقد لعب العمالقان دورا هاما أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث تمكن الجيش الأحمر السوفياتي من إلحاق أول هزيمة بالجيش النازي في ستالينغراد، وكانت الولايات المتحدة حاسمة في إنهاء الحرب بعد إجبارها اليابان على الاستسلام واستعمالها للقنبلة الذرية لأول مرة. فما هي ظروف تشكل القطبية الثنائية؟ وما هي مظاهرها الإيديولوجية والاقتصادية والعسكرية؟
الجوهر:
أولا: ظروف تشكل القطبية الثنائية. بعد الحرب العالمية الثانية، تغير ميزان القوى الدولي لصالح العمالقين على حساب القوى الأوروبية التقليدية. تم عقد مؤتمر يالطا في فيفري 1945 بحضور الثلاثة الكبار (الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وبريطانيا)، وتم الاتفاق فيه على تقسيم ألمانيا وعاصمتها برلين إلى أربع مناطق نفوذ، كما التزم العمالقان باحترام إرادة الشعوب الأوروبية المحررة من الفاشية. ثم عُقدت ندوة بوتسدام في جويلية 1945 حيث أعرب ستالين عن نواياه في بعث أنظمة شيوعية موالية للاتحاد في أوروبا الشرقية، مما أثار مخاوف الولايات المتحدة التي عملت على التصدي للخطر الشيوعي أو محاصرته في إطار سياسة الاحتواء. شكلت ندوة بوتسدام بداية زوال التحالف الذي فرض على العمالقين أثناء الحرب، لتحل مكانه القطيعة التي عبر عنها تشرشل بنزول الستار الحديدي، والذي مهد إلى تشكل الثنائية القطبية وانقسام أوروبا والعالم إلى كتلتين: كتلة شرقية اشتراكية تزعمها الاتحاد السوفياتي، وكتلة غربية رأسمالية تزعمتها الولايات المتحدة الأمريكية.
ثانيا: مظاهر القطبية الثنائية. البعد الإيديولوجي: تدافع الولايات المتحدة عن المذهب الليبرالي الذي يدعو إلى إقامة ديمقراطية على النمط الغربي (تعددية حزبية، برلمانات، حريات عامة)، بينما يدافع الاتحاد السوفياتي عن الماركسية اللينينية التي تدعو إلى إقامة ديمقراطية شعبية تضمن المساواة وسلطة الطبقة الكادحة. البعد الاقتصادي: يتمثل في اعتماد الكتلة الغربية على النظام الرأسمالي وتبنيها لمخطط مارشال منذ 1948 لتقديم مساعدات مالية لحلفائها الغربيين لإعادة بناء الاقتصاد، بينما يرتكز اقتصاد الكتلة الشرقية على الملكية العامة لوسائل الإنتاج والتخطيط المركزي، وتم بعث الكوميكون سنة 1949 لخلق التكامل الاقتصادي بين البلدان الاشتراكية. البعد الجغراستراتيجي والعسكري: تجسد في عقد أحلاف عسكرية؛ ففي الجانب الأمريكي ظهر حلف شمال الأطلسي (الناتو) سنة 1949 الذي ضم الولايات المتحدة ومعظم بلدان أوروبا الغربية، وفي الجانب السوفياتي تكون حلف فرصوفيا سنة 1955 الذي ضم الاتحاد السوفياتي وبلدان أوروبا الشرقية.
الخاتمة:
خلقت القطبية الثنائية توترا في العلاقات الدولية تجسد فيما عرف بأزمات الحرب الباردة (برلين 1948-1949، كوريا 1950-1953، كوبا 1962)، وكادت هذه الأزمات أن تتسبب في مواجهة نووية شاملة. وقد استمر هذا الانقسام الثنائي إلى حدود انهيار الاتحاد السوفياتي مطلع التسعينات وتحول النظام الدولي من ثنائي القطبية إلى أحادي القطبية.