تمرين — مقال في التاريخ
أفرزت الحرب العالمية الثانية نظاما دوليا قائما على القطبية الثنائية، لكنها هيأت في الآن نفسه ظروفا ساعدت على تصفية الاستعمار. تحرير: بين دور الحرب العالمية الثانية في تحرر الشعوب المستعمرة بآسيا وإفريقيا، وأبرز موقف البلدان المستقلة من النظام الدولي الجديد القائم على القطبية الثنائية. التزم بالإطار الزمني الممتد من 1945 إلى حدود 1962.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
المقدمة:
مثّلت الحرب العالمية الثانية منعرجا حاسما في تاريخ العلاقات الدولية، إذ أنها أفرزت نظاما دوليا تأسس في بدايته على القطبية الثنائية. لكن استفادة بلدان آسيا وأفريقيا الخاضعة للاستعمار من هذه الظرفية الجديدة وتناقضاتها مكنها من الحصول على استقلالها وعملت على البروز كطرف فاعل في هذا النظام الدولي. فما هو دور الحرب العالمية الثانية في تحرر الشعوب المستعمرة؟ وما هو موقف البلدان المستقلة من نظام القطبية الثنائية؟
الجوهر:
أولا: دور الحرب العالمية الثانية في تحرر الشعوب المستعمرة بآسيا وإفريقيا. (1) ضعف القوى الاستعمارية التقليدية: رغم انتصارها في الحرب، فقد أنهكها القتال وألحقت بها الحرب دمارا اقتصاديا وبشريا جسيما. وأضعفت هزائمها المتكررة هيبتها ونفوذها في المستعمرات ووضعت حدا لأسطورة الرجل الأبيض الذي لا يهزم. (2) مناهضة العمالقين للاستعمار: ساندت الولايات المتحدة حق الشعوب في تقرير مصيرها منذ المبادئ الولسنية وكرسته في الميثاق الأطلسي 1941. أما الاتحاد السوفياتي فقد نادت الأممية الشيوعية الثالثة (الكومنترن) ثم الكومنفورم بتصفية الاستعمار تماشيا مع الماركسية اللينينية. واستفادت حركات التحرر من التنافس بين القطبين. (3) مناهضة المنظمات الدولية للاستعمار: أدانت الأمم المتحدة الاستعمار منذ قيامها سنة 1945 وأكدت في ميثاقها حق الشعوب في تقرير مصيرها، وساندت جامعة الدول العربية حركات التحرر. (4) تنامي الوعي الوطني في المستعمرات بفعل مشاركة أبنائها في الحرب وتجذر المطالب الوطنية وتحولها من مطلب الإصلاحات إلى مطلب الاستقلال الكامل.
ثانيا: موقف البلدان المستقلة من النظام الدولي الجديد. (1) السعي إلى كسر نظام القطبية الثنائية: المجتمعون في مؤتمر باندونغ (أفريل 1955، إندونيسيا) بحضور 29 دولة مستقلة من آسيا وإفريقيا، ورغم تباين انتماءاتهم الإيديولوجية، اتفقوا على إدانة الاستعمار والعنصرية والتدخل في الشؤون الداخلية، والتأكيد على التعاون بين الأمم على أساس المساواة. شكل المؤتمر ميلاد العالم الثالث ومهد لبروز كتلة عدم الانحياز. (2) تأسيس حركة عدم الانحياز: انعقدت ندوة بلغراد 1961 بدفع من تيتو (يوغسلافيا) ونهرو (الهند) وعبد الناصر (مصر)، واتفقت 25 دولة مؤسسة على الحياد الإيجابي تجاه القطبين ورفض الانضمام إلى الأحلاف العسكرية. (3) المطالبة بنظام اقتصادي عالمي عادل: طالبت هذه الدول عبر الأمم المتحدة (ندوة الأونكتاد 1964) بنظام اقتصادي عالمي جديد يحد من التفاوت بين الشمال والجنوب، وتأسست منظمة الأوبك سنة 1960 لحماية مصالح الدول المصدرة للنفط.
الخاتمة:
جمعت الحرب العالمية الثانية بين وجهين متناقضين: أفرزت من جهة نظاما ثنائي القطبية غذى التوتر والحروب بالوكالة، وهيأت من جهة أخرى ظروف تحرر شعوب المستعمرات التي استطاعت، رغم ضعفها الاقتصادي، أن تفرض وجودها كطرف ثالث في النظام الدولي. وبذلك لم يعد النظام الدولي ثنائيا خالصا بل أصبح نظاما متعدد المراكز قائما على عوالم ثلاثة: غربي رأسمالي وشرقي اشتراكي وعالم ثالث نام يسعى إلى مكانة مستقلة.