تمرين — مقال حول دعائم القفزة الاقتصادية البرازيلية
الموضوع:
« ينتمي البرازيل إلى بلدان الجنوب، وقد حقق قفزة اقتصادية حولته إلى بلد صناعي جديد وذلك استنادا إلى دعائم عديدة ومتنوعة منها الرصيد البشري الهام والثروات الطبيعية الهائلة والمجهودات الكبيرة للتحكم في المجال. »
المطلوب:
حرر مقالا جغرافيا تبرز فيه:
1. دور العنصر البشري والثروات الطبيعية في تحقيق القفزة الاقتصادية وحدود كل منهما.
2. مجهودات الدولة في التحكم بالمجال ودورها في دعم القفزة.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
المقدمة:
ينتمي البرازيل إلى بلدان الجنوب، وقد حقق قفزة اقتصادية حولته إلى بلد صناعي جديد وذلك استنادا إلى دعائم عديدة ومتنوعة. فما هو دور العنصر البشري والثروات الطبيعية في تحقيق هذه القفزة؟ وما هي حدود كل منهما؟ وفيما تمثلت مجهودات التحكم في المجال؟
الجوهر:
I. العنصر البشري والثروات الطبيعية: دعائم وحدود
أ. العنصر البشري دعامة للقفزة: يأوي البرازيل أكثر من 208 مليون نسمة يمثلون سوقا استهلاكية هامة مرشحة للارتفاع بفضل التحسن المستمر لمعدل الدخل الفردي وارتفاع نسبة التحضر إلى 86%. توفر التركيبة العمرية الفتية رصيدا ضخما من النشيطين، إضافة إلى يد عاملة وفيرة وزهيدة الأجر تدعم القدرة التنافسية للمنتجات البرازيلية. كما استفاد البرازيل من أدفاق الهجرة الوافدة منذ القرن السادس عشر مما ساهم في تعمير المجال وتطوير أساليب الإنتاج. يتميز السكان بروح ريادية عالية استغلتها الدولة بتوجيهها نحو أقاليم الريادة لإدماجها في المجال الوطني.
ب. حدود العنصر البشري: تتمثل في عدم اكتمال السوق الاستهلاكية نتيجة ضعف الأجور ومحدودية القدرة الشرائية. كما أفرز النزوح الريفي انعكاسات سلبية عديدة وخاصة انتشار أحياء «الفافيلا» التي يتكدس فيها الفقراء، مما أدى إلى تفشي العنف الحضري من إجرام ومخدرات وأطفال الشوارع.
ج. الثروات الطبيعية دعامة للقفزة: البرازيل بلد شاسع تتجاوز مساحته 8,5 مليون كلم² يغلب عليه الانبساط مما ييسر عمليات الإعمار. توفر الغابة الأمازونية الممتدة على ما يقارب 3 مليون كلم² ثروة خشبية هامة ومواد طبيعية كالمطاط والزيوت النباتية. يضاف إلى ذلك ضخامة الموارد المنجمية وخاصة الحديد بأكثر من 20% من الإنتاج العالمي (المرتبة الثانية) والبوكسيت (المرتبة الرابعة بـ 12%)، إضافة إلى مصادر الطاقة مثل النفط والكهروماء وإنتاج الإيتانول.
د. حدود الثروات الطبيعية: عانى البرازيل طويلا من تواضع موارده الطاقية وتأثيرات الصدمات النفطية على توازناته المالية. كما أن كثرة الثروات ووفرة المعيقات كرست سلوكا استنزافيا في التعامل مع المجال، ومن ذلك سوء استغلال المجال الفلاحي وتبذير ثروات الغابة الأمازونية عبر اجتثاث ملايين الهكتارات التي تحولت إلى ضيعات معرضة للتعرية المكثفة.
II. مجهودات التحكم في المجال دعامة للقفزة
بدأت مجهودات التحكم في المجال منذ القرن السادس عشر وارتبطت بدورات اقتصادية متتالية: دورة قصب السكر في الشمال الشرقي، ثم دورة الذهب وتربية الماشية في الوسط الغربي، فدورة المطاط في أمازونيا، ثم دورة البن في الجنوب الشرقي، وهو ما مكن من إحياء مناطق شاسعة وتعمير المجال والربط بين مختلف الأقاليم.
ومع مطلع القرن العشرين بدأ طور إدماج المجال الوطني بإنجاز شبكات نقل متنوعة من طرقات كالطريق عبر الأمازونية وموانئ بحرية ونهرية ومطارات. كما تم بعث أقطاب تنمية مثل «مناوس» في الأمازون وتحويل العاصمة الفيدرالية إلى الوسط الغربي بتشييد مدينة «برازيليا» سنة 1960 وذلك بهدف الحد من ظاهرة السوحلة.
غير أن الشساعة تبقى إحدى أهم عراقيل التحكم في المجال البرازيلي، إذ تبقى الشبكة الحضرية غير مكتملة وشبكة النقل شديدة التركز على السواحل، وتبقى المناطق الداخلية (أقاليم الريادة) ضعيفة الاندماج في المجال الوطني. كما أن جهود التحكم تتطلب اعتمادات ضخمة دفعت البرازيل إلى الانفتاح على الأسواق المالية العالمية.
الخاتمة:
رغم نقائصها تبقى الدعائم البشرية والطبيعية مع جهود التحكم في المجال ركائز أساسية للقفزة الاقتصادية البرازيلية. غير أن استدامة هذه القفزة تبقى رهينة بقدرة البرازيل على تجاوز حدود كل دعامة: تحسين توزيع الثروة لتوسيع السوق الداخلية، وترشيد استغلال الموارد الطبيعية، وإتمام إدماج الأقاليم الريادية. فما هو دور الدولة في تحقيق ذلك التوازن؟