تمرين — مقال حول التباينات المجالية في البرازيل
الموضوع:
« يصنف البرازيل ضمن الأقطار الصناعية الجديدة بالجنوب، وقد حقق قفزة اقتصادية كبرى. إلا أن وجه النجاحات الاقتصادية لا يمكن أن يحجب الصعوبات التي رافقت النجاح الاقتصادي، ولعل أهمها التباينات الإقليمية الحادة والتي يسعى البرازيل جاهدا للحد منها. »
المطلوب:
حرر مقالا جغرافيا تعالج فيه:
1. مظاهر التباين الإقليمي بين أقاليم البرازيل الثلاثة (المركزي، الطرفي، الريادي).
2. مجهودات الدولة البرازيلية للحد من هذه التباينات.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
المقدمة:
يصنف البرازيل ضمن الأقطار الصناعية الجديدة بالجنوب، وقد حقق بفضل تجاربه التنموية قفزة اقتصادية كبرى. إلا أن النجاح الاقتصادي لا يمكن أن يحجب التباينات الإقليمية الحادة التي تعاني منها البلاد. فما هي مظاهر التباين الإقليمي للمجال البرازيلي؟ وفيما تمثلت مجهودات الدولة للحد منها؟
الجوهر:
I. مظاهر التباين الإقليمي للمجال البرازيلي
خلف الإرث الاستعماري ونماذج التنمية التي اعتمدها البرازيل تباينات مجالية صارخة حيث أوجدت «برازيل عديدة» بين ما هو المركزي والطرفي والريادي.
أ. البرازيل المركزي: يمثله إقليم الجنوب الشرقي والجنوب الذي يعتبر مركز الثقل الديمغرافي والقلب الاقتصادي للبلاد. يأوي 57% من مجموع السكان ويوفر ثلاثة أرباع إجمالي الناتج الداخلي الخام و90% من قيمة الإنتاج الصناعي. يحتضن المدن الصناعية الكبرى وخاصة المثلث الصناعي (ساو باولو، ريو دي جانيرو، بيلو أوريزنتي) الذي يحتكر غالبية الإنتاج الصناعي وسلطة القرار الاقتصادي. وتشع مدينة ساو باولو كحاضرة عالمية يأوي 80% من المؤسسات الكبرى الصناعية والخدمية وأكبر بنوك أمريكا اللاتينية وبورصاتها.
ب. البرازيل الطرفي: يشمل الشمال الشرقي أو «البرازيل القديم» الذي يبقى أقل الأقاليم تقدما وأكثرها فقرا أو ما يعرف بـ«الإقليم المشكل». يتميز بكثافة سكانية عالية (27% من السكان على 18% من مساحة البلاد) وأكثر من نصف مجموع فقراء البرازيل وحصيلة هجرية سلبية (إقليم طارد للسكان). ترتفع فيه نسبة وفيات الرضع ويقصر أمل الحياة مما يعكس تدني مستوى التنمية البشرية. يساهم بتواضع في إنتاج الثروة بـ 14,5% من الناتج الداخلي الخام بصناعات قديمة وفالحة ذات مردود ضعيف.
ج. البرازيل الريادي: يمثل 66% من مساحة البلاد لكنه لا يأوي سوى 16% من مجموع السكان ويساهم بـ 15,5% من إجمالي الناتج الداخلي الخام. هو إقليم حديث التعمير غني بالموارد يعتبر إقليما رياديا ويشمل الشمال والوسط الغربي. فالوسط الغربي يعتمد على زراعة الصوجا وتربية الماشية الممتدة في إطار مستغلات شاسعة وتصنيع محدود. أما الشمال فهو يضم أمازونيا التي تمثل مخزونا هائلا من المواد الأولية والأراضي الزراعية والمواد الطبيعية المتنوعة، مع تصنيع محدود خاصة في مدينة «مناوس».
II. مجهودات الدولة للحد من التباين الإقليمي
أمام تفاقم التباينات بين الأقاليم، سعت الدولة البرازيلية إلى محاولة التخفيف من حدة التفاوت عبر عدة إجراءات واختيارات.
أ. تطوير شبكات النقل: كان السعي إلى إنجاز شبكة نقل متنوعة ترتكز على موانئ بحرية ونهرية نشيطة ومحاور طرقية طويلة تربط السواحل بالأقاليم الشمالية والغربية، مثل الطريق العابرة للأمازونيا. كما تم تطوير شبكات نقل الكهرباء والاتصال لتجاوز معيقات الشساعة وإدماج الأقاليم الريادية البعيدة من أجل تحقيق الترابط والتكامل بين الأقاليم.
ب. بعث أقطاب التنمية: عملت الدولة على بعث أقطاب التنمية لدفع عملية الإعمار والإحياء، خاصة في الشمال (مثل مدينة مناوس الصناعية) وفي الوسط (مثل تأسيس عاصمة فدرالية جديدة برازيليا سنة 1960 عوضا عن ريو دي جانيرو للحد من التركز الساحلي للسكان والأنشطة والنفوذ).
ج. تنشيط الهجرة الداخلية: دعمت الدولة التشجيع على الاستقرار بالأقاليم الريادية بتنشيط الهجرة الداخلية نحو أقاليم الريادة من أجل إدماجها في المجال الوطني عبر تقديم الحوافز المتنوعة للمؤسسات للاستقرار بالأقاليم الريادية.
الخاتمة:
يجسم البرازيل نموذجا اقتصاديا ناجحا في الجنوب لكن التنمية لم تتحقق بهذا القطر الصناعي الجديد اعتبارا للتباينات الاجتماعية وخصوصا المجالية. ولئن سعى البرازيل إلى اعتماد عدة إجراءات للتخفيف من حدة التباينات، فإن مسار الاندماج والتكامل والترابط وتقارب مستوى التنمية بين الأقاليم لا يزال بعيد المنال. فما هي المظاهر الاجتماعية لهذا التباين؟ وكيف يمكن تجاوز الإرث الاستعماري الذي لا يزال يثقل كاهل الأقاليم الطرفية؟