تمرين — مقال في الجغرافيا حول القفزة الاقتصادية البرازيلية
الموضوع:
« حقق البرازيل منذ النصف الثاني من القرن العشرين قفزة اقتصادية كبيرة حولته إلى بلد صناعي جديد بارز في أمريكا اللاتينية، وأكسبته إشعاعا إقليميا وعالميا متزايدا. »
المطلوب:
حرر مقالا جغرافيا تعالج فيه العناصر التالية:
1. مظاهر القفزة الاقتصادية البرازيلية في القطاعين الصناعي والفلاحي.
2. تجليات الإشعاع الإقليمي والعالمي للبرازيل.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
المقدمة:
توفق البرازيل في الارتقاء إلى مصاف البلدان الصناعية الجديدة بعد أن اعتمد تجارب تنموية متعددة أهلته ليتزعم بلدان الجنوب. وقد حقق قفزة اقتصادية مميزة في القطاعين الصناعي والفلاحي، مما أكسبه إشعاعا إقليميا وعالميا. فما هي مظاهر هذه القفزة في الصناعة والفلاحة؟ وفيما يتجلى إشعاعه الإقليمي والعالمي؟
الجوهر:
I. مظاهر القفزة الاقتصادية البرازيلية:
أ. القفزة الصناعية: ركز البرازيل في قفزته الاقتصادية على التصنيع باعتباره السبيل الأقرب لتحقيق الإقلاع الاقتصادي والخروج من التخلف. يتميز النسيج الصناعي البرازيلي بتنوع كبير يشمل أجيال الصناعة الثلاثة:
- صناعات الجيل الأول: أنشأت الدولة صناعات التعدين وأخضعت الجزء الأكبر من فروعها لمؤسسات عمومية مثل «سيدرابراس» التي سيطرت على قطاع الفولاذ، فأصبح البرازيل يحتل مراتب متقدمة في إنتاج الفولاذ إضافة إلى أهمية إنتاج الألومينيوم.
- صناعات الجيل الثاني: شهدت الصناعات الكيميائية والميكانيكية وصناعات التجهيز الكهربائي نموا هاما، وبرزت خاصة صناعة السيارات منذ منتصف القرن العشرين بفضل استقطاب فروع أكبر الشركات العالمية مثل «جنرال موتورز» و«فيات». فتحول البرازيل إلى منتج رئيسي للسيارات في العالم.
- صناعات الجيل الثالث: اقتحم البرازيل صناعات التكنولوجيا العالية بالاعتماد على الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ومنها صناعة المعلوماتية والصناعة النووية وصناعة الطائرات والأسلحة. وتعد شركة «إمبرائر» Embraer البرازيلية ثالث مصنع للطائرات المدنية في العالم، وقد نجحت في اختراق أسواق البلدان المتقدمة.
أحدث هذا التصنيع تغييرا في تركيبة صادرات البرازيل إذ أصبحت المواد المصنعة تمثل أكثر من ثلث الصادرات البرازيلية.
ب. القوة الفلاحية: لم يعول البرازيل لتحقيق التنمية على التصنيع فحسب، بل وجه اهتمامه للقطاع الفلاحي. نمت الزراعات التصديرية منذ عهد الاستعمار البرتغالي وتدعمت في ظل النموذج التصديري. استفاد البرازيل من منظومة متطورة للأبحاث الزراعية مكنته من الحصول على أفضل مردود في العالم بالنسبة إلى القطن والسكر والصوجا. وقد احتل البرازيل المرتبة الأولى عالميا في إنتاج القهوة وقصب السكر، إضافة إلى أهمية إنتاج القوار. تنتظم الزراعات التصديرية ضمن مستغلات كبرى تفوق مساحتها ألف هكتار من نوع اللاتيفونديا تابعة لشركات عبر قطرية. كما ركز البرازيل على الإنتاج الحيواني خاصة إنتاج لحوم الأبقار والدواجن لتلبية الحاجيات المتزايدة من السوق العالمية. أصبحت المواد الزراعية تسهم بأكثر من ثلث الصادرات البرازيلية محققة عائدات مالية ضخمة.
II. الإشعاع الإقليمي والعالمي للبرازيل:
اعتمد البرازيل منذ ستينات القرن العشرين على نموذج التنمية المتخارج، وقد أعطيت الأولوية للتصنيع الحاث على التصدير. تسارع نسق نمو التجارة الخارجية مع بداية التسعينات في ظل سياسة الانفتاح الاقتصادي والتحرير التجاري، وأصبح البرازيل يحقق فوائض تجارية هامة في ميزانه التجاري.
أ. الإشعاع الإقليمي: عزز البرازيل حضوره في أسواق الجنوب ودعم نفوذه في منطقة أمريكا الجنوبية عبر تكوين السوق المشتركة لبلدان أمريكا الجنوبية (الميركوسور) وتوطيد علاقاته مع البلدان الأندية (البيرو وكولومبيا). أصبحت حصة البرازيل من مبادلات السلع تمثل حوالي ثلث صادرات وواردات أمريكا الوسطى والجنوبية.
ب. الإشعاع العالمي: يتجلى إشعاع البرازيل عالميا من خلال نمو استثماراته المباشرة في الخارج وتوطن بعض شركاته عبر القطرية في العالمين النامي والمتقدم، مثال شركة «إمبرائر» التي أسست فروعها في أوروبا والصين ومصر. كما يبرز الإشعاع العالمي للبرازيل من خلال تبنيه لقضايا الجنوب في مواجهة أقطاب الشمال في اجتماعات المنظمات الدولية، مثل تزعمه مجموعة العشرين في مفاوضات المنظمة العالمية للتجارة.
الخاتمة:
توفق البرازيل في تحقيق قفزة اقتصادية نعتت بـ«المعجزة» بوأته مكانة بارزة ضمن بلدان الجنوب وإشعاعا عالميا ما انفك يتدعم. غير أن الدولة لا تتحكم في تحديد أسعار ما تصدره وتبقى مرتبطة ارتباطا وثيقا بالأسواق الخارجية. وفي الحقيقة تحققت القفزة الاقتصادية في ظل نظام اجتماعي ومجالي جائر. فلئن حقق البرازيل النمو الاقتصادي، فإلى أي مدى وفق في تحقيق التنمية؟