تمرين — مقال في التاريخ
الموضوع:
شملت أزمة 1929 عديد المظاهر وأصبح لها مظهر مجالي بانتشارها من الولايات المتحدة إلى العالم. وقد انتقلت الأزمة إلى أوروبا واليابان والمستعمرات والبلدان المصدرة للمواد الأولية والفلاحية بفعل آليات مالية وتجارية مترابطة.
المطلوب: حرر مقالا تاريخيا تبين فيه آليات انتشار أزمة الثلاثينات الاقتصادية من الولايات المتحدة الأمريكية إلى أوروبا أولا ثم إلى بقية أنحاء العالم، ملتزما بمنهجية المقال التاريخي (مقدمة، جوهر، خاتمة).
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
المقدمة:
إذا كانت أزمة 1929 قد اندلعت بالولايات المتحدة الأمريكية فإنها لم تلبث أن تحولت إلى أزمة عالمية شاملة بفعل الترابط المالي والتجاري بين الاقتصاديات العالمية. فكيف انتقلت الأزمة من نيويورك إلى أوروبا؟ وما هي الآليات التي ساهمت في امتدادها إلى بقية أنحاء العالم؟
الجوهر:
أولا: آليات انتشار الأزمة إلى أوروبا
انتقلت الأزمة إلى أوروبا بسبب الترابط المالي والتجاري العميق بين أوروبا والولايات المتحدة. فبعد انهيار بورصة وول ستريت، سحبت البنوك الأمريكية أموالها وقروضها القصيرة المدى من البنوك الأوروبية التي كانت تعتمد عليها لتمويل إعادة الإعمار بعد الحرب العالمية الأولى، مما تسبب في إفلاس العديد منها. ففي النمسا، أفلس أكبر بنوكها «كريديت أنشتالت» في ماي 1931. وفي ألمانيا، أفلس «دنات بانك» في جويلية 1931. وفي بريطانيا، أفلس عديد البنوك وتم فصل الجنيه الإسترليني عن الذهب. كما انهارت الأسعار وتراجعت التجارة: ففي بريطانيا تراجعت قيمة صادراتها بـ50% بين 1929 و1932 وتفاقم عجز الميزان التجاري، وتراجعت الصادرات الفرنسية كذلك.
ثانيا: آليات امتداد الأزمة إلى بقية العالم
امتدت الأزمة إلى بقية العالم عبر آليتين رئيسيتين: الآلية التجارية والآلية الاستعمارية. تجاريا، تضررت البلدان المصدرة للمواد الأولية والفلاحية كالأرجنتين (اللحوم والحبوب) وكندا (القمح) والبرازيل (القهوة) بسبب انهيار أسعار هذه المواد في الأسواق العالمية نتيجة تراجع الطلب من البلدان الصناعية. وفي اليابان، تراجعت صادراته نحو الولايات المتحدة بنسبة الثلث وخسر الين الياباني 40% من قيمته. أما الآلية الاستعمارية، فقد تضررت المستعمرات بتراجع صادراتها من المواد الأولية وارتباط اقتصادها وعملتها بالبلدان المستعمرة (مثل ارتباط اقتصاد تونس والجزائر بفرنسا). كما أن الدول الاستعمارية لجأت إلى سياسة الاكتفاء الإمبراطوري، أي توجيه مبادلاتها نحو مستعمراتها فقط على حساب انفتاحها التجاري، مما زاد من انغلاق الاقتصاد العالمي.
الخاتمة:
أثبت انتشار الأزمة من الولايات المتحدة إلى العالم أن الاقتصاد الرأسمالي أصبح اقتصادا عالميا مترابطا لا يمكن لأي بلد أن يعزل نفسه فيه. وقد شكل هذا الانتشار الواسع للأزمة أحد العوامل التي دفعت إلى البحث عن حلول جديدة لتجاوزها، سواء عبر التدخل المباشر للدولة (النيوديل) أو عبر التوسع الإمبريالي للأنظمة الكليانية بحثا عن المجال الحيوي.