تمرين — مقال في التاريخ
الموضوع:
هزت أزمة الثلاثينات الاقتصادية الاقتصاد الحر في العالم ومثلت حدثا مميزا لفترة ما بين الحربين. انطلاقا من أكتوبر 1929 بالولايات المتحدة الأمريكية، امتازت الأزمة بشموليتها وعمق تأثيراتها المالية والاقتصادية والاجتماعية.
المطلوب: حرر مقالا تاريخيا تتناول فيه مظاهر الأزمة الاقتصادية لسنة 1929 بالولايات المتحدة الأمريكية، ملتزما بالعناصر التالية:
- المظاهر المالية للأزمة
- المظاهر الاقتصادية للأزمة
- المظاهر الاجتماعية للأزمة
تنبيه: احرص على الالتزام بمنهجية المقال التاريخي (مقدمة، جوهر، خاتمة) مع تدعيم تحريرك بالتواريخ والأرقام والشواهد الدقيقة.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
المقدمة:
شكلت أزمة 1929 الاقتصادية منعطفا حاسما في تاريخ الاقتصاد الرأسمالي، إذ اندلعت يوم 24 أكتوبر 1929 ببورصة «وول ستريت» بنيويورك (الخميس الأسود) وامتدت آثارها إلى مختلف القطاعات والمجالات. فما هي أبرز مظاهرها المالية والاقتصادية والاجتماعية بالولايات المتحدة الأمريكية؟
الجوهر:
أولا: المظاهر المالية للأزمة
انطلقت الأزمة منذ 22 أكتوبر 1929 بانخفاض طفيف لقيمة الأسهم ببورصة «وول ستريت» بنيويورك تراوح بين 1 و15%. وسرعان ما تفاقم الأمر فجأة يوم 24 أكتوبر بانهيار قيمة الأسهم وتم عرض 13 مليون سهم للبيع فيما يعرف بـ«الخميس الأسود». وشمل الانهيار المؤسسات الكبرى خاصة شركة «يو-اس-ستيل» في الفولاذ التي انهارت قيمة أسهمها من مؤشر 261 إلى 22 دولارا بين 1929 و1932. وأدت أزمة البورصة إلى إفلاس حوالي 5000 بنك وتعطل الإقراض والاستثمار مما أدى إلى أزمة اقتصادية شاملة.
ثانيا: المظاهر الاقتصادية للأزمة
تراجع الإنتاج الصناعي بنسبة 50% بين 1929 و1932 وتراجعت أسعار المواد الصناعية بنسبة الثلث والمنتوجات الفلاحية بنسبة 60%. كما شهدت هذه الفترة إفلاس عديد المؤسسات الصناعية وتفريط عديد الفلاحين في أراضيهم لفائدة البنوك بسبب عجزهم عن تسديد ديونهم مما أثر على وضعهم الاجتماعي. وتجسد الكساد الكبير في انهيار منظومة الإنتاج برمتها.
ثالثا: المظاهر الاجتماعية للأزمة
ارتفع عدد العاطلين من 1.5 مليون إلى 12.5 مليون بين 1929 و1932، أي حوالي ربع النشيطين، وضعفت القدرة الاستهلاكية بشكل حاد. وانتشرت مظاهر البؤس والفقر في الأوساط الشعبية، وتشكلت أحياء الصفيح حول المدن الكبرى التي استقبلت النازحين من الأرياف. وأصبحت الأزمة تغذي الأزمة: فانخفاض الاستهلاك يؤدي إلى تراجع الإنتاج، مما يفاقم البطالة التي تزيد بدورها من تراجع الاستهلاك.
الخاتمة:
مثلت أزمة 1929 الاقتصادية منعرجا حاسما في تاريخ الاقتصاد الرأسمالي الكلاسيكي، إذ كشفت محدودية الليبرالية المطلقة ومهدت للتدخل الهام للدولة في الشأن الاقتصادي. كما شكلت هذه الأزمة العميقة أحد الأسباب غير المباشرة لصعود الأنظمة الكليانية في أوروبا وتوتر العلاقات الدولية، مما مهد لاحقا لاندلاع الحرب العالمية الثانية.