تمرين — دراسة نص تاريخي
النص: « لقد شهدت البلاد التونسية خلال الثلاثينات أوضاعا اجتماعية بالغة التردي نتيجة للأزمة الاقتصادية. فقد استفحلت البطالة في صفوف العمال بعد أن قلّصت الشركات الفرنسية من أنشطتها، وأفلست أعداد كبيرة من صغار التجار والحرفيين تحت وطأة المنافسة الأجنبية وضيق السوق الداخلية. وفي الأرياف، عجز صغار الفلاحين عن تسديد ديونهم ففقدوا أراضيهم لفائدة المرابين والبنوك الكبرى. وانتشرت مظاهر البؤس والمجاعة، وتنامت حركة النزوح نحو المدن حيث تكاثرت الأحياء القصديرية حول العاصمة والمدن الكبرى. وفي خضم هذه الأوضاع المتفجرة، تكثف العمل الجمعياتي الوطني وبلغ عدد الجمعيات حوالي أربعا وتسعين جمعية ناشطة في مختلف المجالات. »
- قدّم النص: اذكر موضوعه وإطاره التاريخي.
- استخرج من النص ثلاث فئات اجتماعية متضررة من الأزمة ومظهر الضرر لكل منها.
- فسّر ظاهرة النزوح الريفي واربطها ببروز الأحياء القصديرية.
- استنتج من النص كيف ساهم تردي الأوضاع الاجتماعية في تكثف العمل الجمعياتي الوطني.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
التقديم:
يتناول النص الأوضاع الاجتماعية المتردية بالبلاد التونسية خلال فترة الثلاثينات من القرن العشرين. إطاره التاريخي هو فترة ما بين الحربين العالميتين، وتحديدا في سياق الأزمة الاقتصادية العالمية (1929) وامتداداتها على المجتمع التونسي في ظل نظام الحماية الفرنسية. موضوعه: مظاهر التردي الاجتماعي وانعكاساته على النسيج المجتمعي.
تحليل:
الفئات الاجتماعية المتضررة: (1) العمال: تضرروا من استفحال البطالة بعد تقليص الشركات الفرنسية لأنشطتها. (2) صغار التجار والحرفيين: تعرضوا للإفلاس بسبب المنافسة الأجنبية وضيق السوق الداخلية. (3) صغار الفلاحين: عجزوا عن تسديد ديونهم ففقدوا أراضيهم لفائدة المرابين والبنوك.
النزوح الريفي والأحياء القصديرية: تنامت حركة النزوح نحو المدن كنتيجة مباشرة لتفاقم البؤس في الأرياف. الفلاحون الذين فقدوا أراضيهم والعمال الزراعيون الذين طردوا من عملهم توجهوا نحو المدن بحثا عن لقمة العيش، لكنهم لم يجدوا سكنا ولا عملا، فتشكلت حول المدن الكبرى (خاصة تونس العاصمة) أحياء عشوائية من الصفيح تعرف بـ« الأحياء القصديرية ».
العمل الجمعياتي: ساهم تردي الأوضاع الاجتماعية في وعي النخبة التونسية بضرورة تنظيم المجتمع المدني لمواجهة سياسات الحماية. فتكثف العمل الجمعياتي ليبلغ حوالي 94 جمعية ناشطة في مختلف المجالات (الشبيبة المدرسية، جمعية طلبة شمال إفريقيا المسلمين...) مما أكسب المجتمع التونسي قدرة على الدفاع عن نفسه والصمود في وجه نظام الحماية.
خاتمة: يبيّن النص أن الأزمة الاقتصادية لم تكن مجرد أزمة أرقام وأسعار، بل كانت أزمة إنسانية عميقة أعادت تشكيل الخريطة الاجتماعية للبلاد التونسية. فكيف استثمر الحزب الحر الدستوري الجديد هذا الغليان الاجتماعي لتعزيز قاعدته الشعبية؟