تمرين — مقال في التاريخ
الموضوع: ارتبطت نشأة العمل النقابي التونسي بتردي الأوضاع الاجتماعية للعمال التونسيين خلال فترة الحماية الفرنسية.
- بيّن ظروف نشأة أول جامعة عموم العملة التونسية (1924) وأسباب نهايتها (1925).
- حلّل ظروف إحياء الجامعة في الثلاثينات (1936–1937) وطبيعة علاقتها بالحزب الحر الدستوري الجديد.
- استنتج أهمية التجربة النقابية التونسية في مسار الحركة الوطنية.
الإطار الزمني: 1924–1938
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
مقدمة: مثلت فترة ما بين الحربين العالميتين ظرفية ملائمة لتطور العمل النقابي نتيجة تردي الأوضاع الاجتماعية بالبلاد التونسية. فقد عانى العمال التونسيون من سياسة تمييزية في الأجور ومن ظروف عمل قاسية في المناجم والموانئ والأراضي الفلاحية. فما هي المراحل التي مرت بها التجربة النقابية التونسية؟ وما هو دورها في مسار الحركة الوطنية؟
الجوهر:
I – جامعة عموم العملة التونسية الأولى (1924–1925): أدى قصور « اتحاد النقابات الفرنسية » في الدفاع عن مصالح العمال التونسيين، وتركيزه جهوده على الدفاع عن العمال الفرنسيين، إلى تنامي الوعي لدى العملة التونسيين بضرورة تكوين نقابات تونسية تضمن حقوقهم. فاندلعت عدة إضرابات عمالية للمطالبة بالرفع في الأجور (مثل إضراب عمال الرصيف بتونس في صائفة 1924). وتم تأسيس جامعة عموم العملة التونسية في 3 ديسمبر 1924 وأسندت كتابتها العامة إلى محمد علي الحامي. تركزت مطالبها حول المساواة في الأجور وإلغاء الامتيازات التي يتمتع بها العمال الأوروبيون. لكنها لقيت معارضة شديدة من اتحاد النقابات الفرنسية ومن سلطة الحماية، وأدى تخلي الحزب الحر الدستوري عن مساندتها إلى نجاح سلطات الحماية في عزلها والقضاء عليها في نوفمبر 1925 بنفي قياداتها.
II – إحياء جامعة عموم العملة التونسية (1936–1938): ارتبط إحياء الجامعة في الثلاثينات بتردي أوضاع الطبقة العاملة التونسية وبالاستفادة من إقرار حرية العمل النقابي منذ نوفمبر 1932، وانفراج المناخ السياسي بعد وصول حكومة الجبهة الشعبية إلى الحكم بفرنسا سنة 1936. تأسست الجامعة الثانية على مراحل: هيئة وقتية أولى في جويلية 1936، وهيئة وقتية ثانية في مارس 1937 لإعداد قانون أساسي، ثم مؤتمر تأسيسي في 27 جوان 1937 تولى بلقاسم القناوي أمانتها العامة. وسعت الجامعة انتشارها الجغرافي ليشمل جهات صفاقس والجنوب، وقطاعات جديدة كالمناجم والبناء والفلاحة. ساهم الحزب الحر الدستوري الجديد في تأسيسها واعتبرها رافدا من روافد العمل الوطني، غير أن تباين المواقف بين تصور القيادة النقابية الداعي إلى استقلالية العمل النقابي وتصور الديوان السياسي المؤكد على ضرورة تلاحم العملين السياسي والنقابي، أدى إلى تصادم أفضى إلى فشل التجربة النقابية الثانية في صائفة 1938.
III – أهمية التجربة النقابية: رغم قصر مدتها، شكلت التجربة النقابية التونسية (1924–1925 و1936–1938) محطة أساسية في مسار الحركة الوطنية لعدة أسباب: (1) أثبتت قدرة العمال التونسيين على التنظيم الذاتي المستقل عن الهياكل النقابية الفرنسية. (2) أسهمت في نشر الوعي الطبقي والوطني في أوساط العمال. (3) أفرزت قيادات نقابية لعبت دورا في الحياة السياسية لاحقا. (4) أرست تقليدا نضاليا ستتواصل امتداداته بعد الاستقلال.
خاتمة: تعتبر التجربة النقابية التونسية تجربة حديثة نشأت في العشرينات وتطورت في الثلاثينات في علاقة عضوية مع تردي الأوضاع الاجتماعية. فرغم فشلها مرتين، فإنها مثّلت مدرسة نضالية كبرى للحركة الوطنية. فكيف ستتطور الحركة النقابية بعد الحرب العالمية الثانية وفي ظل المفاوضات من أجل الاستقلال؟