تمرين — مقال في التاريخ
الموضوع: شهدت البلاد التونسية خلال ثلاثينات القرن العشرين أزمتين اقتصاديتين متعاقبتين أثّرتا بعمق على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
- ميّز بين الأزمتين من حيث الأسباب والخصائص الزمنية.
- بيّن مظاهر كل أزمة وانعكاساتها على الوضع الاقتصادي العام.
- استنتج كيف مهّدت هذه الأزمات لتطور الحركة الوطنية التونسية.
الإطار الزمني: 1930–1936
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
مقدمة: شهدت فترة الثلاثينات بالبلاد التونسية تبلور التوجهات الأساسية للحركة الوطنية في ظرف اتسم بانعكاسات الأزمة الاقتصادية العالمية التي كانت لها تأثيرات عميقة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد. فكيف تجلّت هاتان الأزمتان؟ وما هي انعكاساتهما على المجتمع التونسي؟
الجوهر:
I – الأزمة التقليدية (1930–1932): اندلعت هذه الأزمة في مستهل الثلاثينات وارتبطت بعوامل طبيعية تمثلت في الجفاف الذي ضرب البلاد، إذ شهدت المحاصيل الزراعية تراجعا كبيرا بالإضافة إلى نفوق الماشية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية. كانت أزمة ذات طابع فلاحي تقليدي، غذّتها هشاشة الاقتصاد التونسي المعتمد على الزراعة.
II – الأزمة العصرية (منذ صيف 1932): هي امتداد للأزمة الاقتصادية العالمية التي انطلقت من الولايات المتحدة الأمريكية إثر انهيار بورصة وول ستريت (1929). من مظاهرها تراكم الإنتاج الفلاحي والمنجمي خاصة بسبب ضيق السوق الداخلية والخارجية، وبالتالي انهيار أسعار هذه المواد. كانت هذه الأزمة شاملة أعمق من سابقتها لأنها أضافت إلى العامل الطبيعي عاملا بنيويا مرتبطا بتبعية الاقتصاد التونسي للنظام الرأسمالي العالمي.
III – انعكاسات الأزمتين: رغم الانفراج النسبي للأزمة العالمية سنة 1936، فقد كانت لهذه الأزمة انعكاسات وخيمة على الوضع الاجتماعي: استفحال البطالة في صفوف العمال نتيجة تقليص الشركات الفرنسية لأنشطتها، وإفلاس صغار التجار والحرفيين، وعجز صغار الفلاحين عن تسديد الديون مما أدى إلى التفريط في ملكياتهم لفائدة المرابين والبنوك. وساهمت هذه الأوضاع المتردية في تأجيج النقمة الشعبية على نظام الحماية مما مهّد لتطور الحركة الوطنية.
خاتمة: مثّلت الأزمتان الاقتصاديتان في الثلاثينات محطة مفصلية في تاريخ تونس المعاصر، إذ لم تقتصر آثارهما على الجانب الاقتصادي بل عمّقت الوعي السياسي والاجتماعي للتونسيين. فكيف تمكّن الحزب الحر الدستوري الجديد من استثمار هذا الغليان الشعبي لتعزيز قيادته للحركة الوطنية؟