باكالوريا 2021 — الدورة الرئيسية — دراسة النص (إصلاح رسمي)
النص:
« ينظر البعض إلى (إسهامات) العرب المسلمين في المجال العلمي في مجال الطب على أنها تراث قديم ومعلومات بدائية لا تلائم عصرنا ولا تفيد الحضارة الحالية بشيء.
والحقيقة التي لا (مناص) منها أن التراث الذي قدمه الأقدمون من العرب المسلمين كان في يومه سبقا علميا وحضاريا بكل المقاييس. بل إن ما بلغته حضارة اليوم من رقي وتطور إنما يعود الفضل فيه إلى جهودهم وإسهاماتهم.
ومن هذه الجهود ما قدمه المسلمون للإنسانية في ابتكار علم الطفيليات الذي يعتبره البعض علما حديث النشأة. وهو يعنى بدراسة العلاقة بين كائنات يتغذى بعضها على الآخر، أي علاقة الطفيليات من الديدان بالأجسام المضيفة. وقد عرض العلماء المسلمون للموضوع معتمدين شكل الديدان البالغة كما تبدو للعين المجردة، إذ لم يكن لديهم المجاهر المعروفة عندنا. ورغم ذلك فإنهم استطاعوا أن يصفوا أطوار نموها، كالبويضات واليرقات، وصفا دقيقا» على حد قول محمد كامل حسين الباحث في تاريخ الطب والصيدلة. وقد توصلوا إلى معرفة (أعراضها)، كالجوع والخفقان الشديد والغثيان والمغص والإسهال ... بل اتخذوا لعلاجها منهجا يقوم من جهة على منع المادة المولدة لها من المأكولات، ومن جهة أخرى على وصف عشرات الأدوية كالشيح والثوم وقشر الرمان ... والرياضة الشديدة.
ولقد أكدت البحوث الحديثة صحة ما ذهب إليه العلماء العرب المسلمون، ومنهم الرازي في كتاب "الحاوي في الطب" عندما ربط في ملاحظاته السريرية بين نوبات الحمى وبين تضخم الطحال عند الإصابة بطفيل الملاريا. كما استطاع ابن سينا أن يكشف عن الطفيل المعروف اليوم "بالأنكلستوما"، وسماه في كتاب "القانون في الطب" بالدودة المستديرة، ووصفها بالتفصيل لأول مرة، وتحدث عن أعراض المرض الذي تسببه. وقد أعيد اكتشافها بإيطاليا عام 1838، أي بعد ابن سينا بتسعة قرون.
هكذا، نتأكد أن العلماء المسلمين قد سبقوا إلى كثير من العلوم والمعارف التي اعتمدها الغربيون في دراستهم الطبية. وهو ما ضيعه المسلمون المتأخرون.
راغب السرجاني، قصة العلوم الطبية في الحضارة الإسلامية، (بتصرف) »
المطلوب:
1. مرادف لما وضع بين قوسين.
2. مراحل دراسة الطفيليات عند العرب في مجال الطب.
3. تعمير الجدول انطلاقا من الفقرة الثالثة من النص (العالم / الكتاب / الإضافة في مجال الطفيليات).
4. تحديد نوع الحجة وبيان دلالتها في السياق.
5. تحديد معنى كل أداة مسطرة («ومن هذه»، «ولقد أكدت»).
6. تلخيص النص في فقرة من خمسة أسطر.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
1. المرادفات: مرادف حسب السياق لما وضع بين قوسين: إسهامات: مشاركات / إضافات. مناص: مفر / مهرب / محيد. أعراض: علامات / مظاهر. كل مرادف يناسب السياق العلمي الحجاجي للنص.
2. حدود المقطع وعناوينه: يُقسَّم النص إلى أربعة مقاطع مع عنوانا مضمونيا لكل منها: (أ) حدود المقطع الأول من «ينظر البعض» إلى «لا تفيد الحضارة»: عرض الأطروحة المدحوضة. (ب) من «والحقيقة التي لا مناص» إلى «جهودهم وإسهاماتهم»: عرض الأطروحة المدعومة. (ج) من «ومن هذه الجهود» إلى «بعد ابن سينا بتسعة قرون»: سيرورة الاستدلال بالأمثلة العلمية. (د) من «هكذا نتأكد» إلى الخاتمة: صوغ الاستنتاج.
3. استخراج المعطيات: مرحلة وصف الطفيليات اعتمادا على شكل الديدان البالغة كما تبدو للعين المجردة. مرحلة تحديد أعراضها: الجوع والخفقان والغثيان والمغص والإسهال. من الحلول العلاجية: منع المادة المولدة من المأكولات، ووصف أدوية كالشيح والثوم وقشر الرمان، مع الرياضة الشديدة. من النتائج المؤكَّدة: صحة ملاحظات الرازي وابن سينا ببحوث حديثة.
4. تحليل الحجاج: نوع الحجة: حجة سلطة / شاهد قولي (محمد كامل حسين، الرازي، ابن سينا). دلالتها: الاستدلال بشخصيات مختصة لإثبات سبق العلماء العرب في علم الطفيليات وتفنيد القول ببدائية تراثهم.
5. الأساليب والأدوات: افتتاح النص بـ«ينظر البعض» ثم قلبه بـ«والحقيقة» يقوم على دحض الفكرة القائلة إن إسهامات العرب تراث لا يفيد العصر. «ومن هذه»: تبعيض يفتح باب الأمثلة. «ولقد أكدت»: توكيد يربط التراث بالبحوث الحديثة.
6. تلخيص: لخص النص في أن بعضا يرى إسهامات العرب الطبية تراثا بدائيا؛ والحقيقة أنها سبق حضاري غذّى رقي اليوم. وقد ابتكر المسلمون علم الطفيليات: وصفوا الأطوار، حددوا الأعراض، ووصفوا علاجا. وأكدت البحوث الحديثة سبق الرازي في الملاريا وابن سينا في الأنكلستوما، مما يثبت اعتماد الغرب على معارفهم.