تمرين — مقال تأليفي: التجربة النقابية التونسية وعلاقتها بالأطراف الاستعمارية (1924-1938)
الموضوع:
شهدت البلاد التونسية بين 1924 و1938 تجربتين نقابيتين وطنيتين مستقلتين: جامعة عموم العملة الأولى ثم الثانية. وقد اتسمت علاقة هاتين التجربتين بأطراف الحماية (النقابات الفرنسية، سلطات الحماية، الأحزاب السياسية) بالتوتر والتصادم.
المطلوب: حرر مقالا تأليفيا تركيبيا تعالج فيه العناصر التالية:
1. النشاط النقابي في العشرينات: ظروف تأسيس جامعة عموم العملة الأولى وعلاقتها بأطراف الحماية.
2. النشاط النقابي في الثلاثينات: ظروف إحياء الجامعة الثانية وأسباب فشلها.
3. حصيلة التجربة النقابية التونسية وأثرها على مستقبل الحركة النقابية.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
المقدمة:
شكلت التجربة النقابية التونسية في الفترة الممتدة بين 1924 و1938 محطة أساسية في تاريخ الحركة الاجتماعية والوطنية بتونس. فقد حاول العمال التونسيون، في مناسبتين، بناء تنظيم نقابي وطني مستقل عن الهيمنة الاستعمارية وعن الوصاية الحزبية. غير أن علاقة هاتين التجربتين بأطراف الحماية — النقابات الفرنسية وسلطات الحماية والأحزاب — اتسمت بالتوتر والتصادم. فما هي محطات هذه التجربة؟ وكيف تطورت علاقتها بأطراف الحماية؟ وما هي حصيلتها؟
الجوهر:
أولا — النشاط النقابي في العشرينات (1924-1925):
جاء تأسيس جامعة عموم العملة التونسية الأولى في سياق تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للعمال التونسيين، حيث أدى قصور اتحاد النقابات الفرنسية في الدفاع عن مصالحهم إلى تنامي الوعي بضرورة تكوين نقابات تونسية مستقلة. وقد تزعم هذه الحركة النقابي محمد علي الحامي الذي كرس جهوده لتأسيس الجامعة في 3 ديسمبر 1924.
لكن علاقة الجامعة الأولى بأطراف الحماية كانت عدائية منذ البداية:
- رفض اتحاد النقابات الفرنسية الاعتراف بها واعتبرها ضربا لوحدة العمال.
- اعتبرتها سلطات الحماية تهديدا لمصالحها الاستعمارية.
- تخلى عنها الحزب الحر الدستوري القديم تحت ضغط الإقامة العامة.
وقد أدى هذا الحصار الثلاثي إلى حل الجامعة واعتقال قادتها في فيفري 1925.
ثانيا — النشاط النقابي في الثلاثينات (1936-1938):
ارتبط إحياء جامعة عموم العملة في الثلاثينات بتردي أوضاع الطبقة العاملة جراء الأزمة الاقتصادية العالمية، واستفاد من إقرار حرية العمل النقابي سنة 1932، ومن وصول حكومة الجبهة الشعبية إلى الحكم بفرنسا سنة 1936. وقد تأسست الجامعة الثانية على مراحل بين جويلية 1936 وجوان 1937 تحت قيادة بلقاسم القناوي.
وساهمت عوامل جديدة في فشلها:
- تصادم تصورين: استقلالية العمل النقابي (القيادة النقابية) مقابل تالحم العمل السياسي والنقابي تحت قيادة الحزب (الديوان السياسي للحزب الجديد).
- تراجع الدعم السياسي بعد سقوط حكومة الجبهة الشعبية في فرنسا.
- القمع الاستعماري الذي استغل الانقسام الداخلي.
ثالثا — حصيلة التجربة النقابية التونسية:
رغم فشل التجربتين الأولى والثانية، فإنهما أرستا أسسا مهمة:
- إثبات قدرة العمال التونسيين على التنظيم المستقل.
- تكوين جيل من القيادات النقابية التي ستواصل النضال لاحقا.
- استخلاص دروس أساسية: ضرورة الاستقلالية التنظيمية عن الأحزاب، وأهمية الوحدة النقابية في مواجهة القمع الاستعماري.
وقد مهدت هذه الدروس الطريق أمام تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل بقيادة فرحات حشاد بعد الحرب العالمية الثانية.
الخاتمة:
لم تكن التجربة النقابية التونسية (1924-1938) مجرد محاولتين فاشلتين، بل كانت مدرسة نضالية حقيقية تعلم فيها العمال التونسيون أن تحررهم الاجتماعي لا ينفصل عن تحررهم الوطني، وأن تنظيمهم المستقل هو شرط أساسي لانتزاع حقوقهم. وقد أثمرت هذه الدروس لاحقا في بناء الحركة النقابية الوطنية التي قادها فرحات حشاد.