تمرين — دراسة نص: موقف صالح بن يوسف من اتفاقيات الحكم الذاتي
النص:
«لقد قبل الحبيب بورقيبة ورفاقه في الديوان السياسي اتفاقيات الحكم الذاتي التي وقعتها حكومة الطاهر بن عمار مع فرنسا في 3 جوان 1955، معتبرين إياها خطوة للأمام نحو الاستقلال التام. غير أن صالح بن يوسف، الأمين العام للحزب الدستوري الجديد، رفض هذه الاتفاقيات رفضا قاطعا واعتبرها 'استقلالا مزيفا' يحافظ على الامتيازات الفرنسية. ودعا أنصاره في 'الأمانة العامة' إلى مواصلة المقاومة. وسرعان ما تحول هذا الخلاف السياسي إلى مواجهات دامية بين الطرفين، انتهت بفصل بن يوسف من الحزب في مؤتمر صفاقس (نوفمبر 1955) واعتقال أنصاره.»
— نص معاد بناؤه من الوقائع التاريخية
المطلوب:
1. قدم الوثيقة: إطارها التاريخي وموضوعها.
2. استخرج من النص موقف كل من التيار البورقيبي والتيار اليوسفي من اتفاقيات 1955.
3. فسر أسباب رفض صالح بن يوسف للاتفاقيات (3 أسباب على الأقل).
4. ما هي النتائج المباشرة لهذا الانقسام على الحركة الوطنية؟
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
التقديم:
النص مقتطف من نص تاريخي يعالج الانقسام السياسي الذي شهدته الحركة الوطنية التونسية غداة توقيع اتفاقيات الحكم الذاتي في 3 جوان 1955 بين حكومة الطاهر بن عمار والحكومة الفرنسية. يندرج في سياق نهاية التجربة الثالثة للحوار بين الوطنيين وسلطات الحماية، ويسلط الضوء على التباين في مواقف قيادة الحزب الدستوري الجديد: التيار البورقيبي (الديوان السياسي) المؤيد للاتفاقيات، والتيار اليوسفي (الأمانة العامة) الرافض لها. الموضوع: تحليل موقف كل طرف وأسباب الخلاف وتداعياته.
2. موقفا التيارين:
- التيار البورقيبي: يؤيد الاتفاقيات ويعتبرها «خطوة للأمام نحو الاستقلال التام». يرى أن قبول الحكم الذاتي مرحلة انتقالية تسمح ببناء مؤسسات الدولة تمهيدا للاستقلال الكامل.
- التيار اليوسفي: يرفض الاتفاقيات رفضا قاطعا ويعتبرها «استقلالا مزيفا». يدعو إلى مواصلة المقاومة حتى تحقيق الاستقلال التام غير المشروط.
3. أسباب رفض صالح بن يوسف للاتفاقيات:
- الاعتبار الأول — الاتفاقيات تحافظ على الامتيازات الفرنسية: يرى بن يوسف أن الاتفاقيات أمنية وعسكرية واقتصادية «مقيدة»، أي ستمكن فرنسا من ممارسة نفس السلطات السابقة، مما لا يتطابق مع نضالات التونسيين.
- الاعتبار الثاني — الظروف الدولية مواتية لمزيد من الضغط: يعتبر بن يوسف أن هزيمة فرنسا في الهند الصينية (1954)، والدعم الإفريقي-الآسيوي في مؤتمر باندونغ (1955)، والاستقطاب الدولي في إطار الحرب الباردة، كلها عوامل تسمح بانتزاع الاستقلال التام وليس مجرد حكم ذاتي.
- الاعتبار الثالث — التوجه العروبي والمغاربي: يرتبط موقف بن يوسف بتوجهاته العروبية ومناداته باستقلال مغاربي منسق. فالبلدان المغاربية التقت في الجامعة العربية وأسست مكتب تحرير المغرب العربي (1947) وشاركت في مؤتمر باندونغ (1955) — لذلك «لا بد أن يكون الاستقلال مغاربيا» حسب رأيه، وليس تسوية فردية مع فرنسا.
4. النتائج المباشرة للانقسام:
- مصادمات دامية بين أنصار التيارين.
- إقدام حكومة بن عمار على اعتقال أنصار «الأمانة العامة».
- عقد مؤتمر صفاقس في نوفمبر 1955، واتخاذ قرار فصل صالح بن يوسف من الحزب.
- اغتيال صالح بن يوسف لاحقا سنة 1961 بألمانيا.
- انفراد التيار البورقيبي بقيادة البلاد والتوجه نحو المفاوضات النهائية التي أفضت إلى الاستقلال التام في 20 مارس 1956.