تمرين — مقال: الحزب الحر الدستوري الجديد والحركة الوطنية في الثلاثينات
شهدت فترة الثلاثينات بالبلاد التونسية تبلور التوجهات الأساسية للحركة الوطنية، خاصة من خلال نشأة الحزب الحر الدستوري الجديد الذي أصبح يتزعم الحركة الوطنية التونسية في ظرف اتسم بانعكاسات الأزمة الاقتصادية العالمية.
المطلوب: حرر مقالا تاريخيا تجيب فيه عن الإشكالية التالية:
«كيف ساهمت العوامل الداخلية (الانشقاق داخل الحزب الدستوري، الأزمة الاقتصادية والاجتماعية) في نشأة الحزب الحر الدستوري الجديد؟ وما هي تجليات تطور الحركة الوطنية خلال الثلاثينات على مستوى التنظيم والمطالب وأساليب النضال؟»
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
المقدمة:
شهدت فترة الثلاثينات بالبلاد التونسية تبلور التوجهات الأساسية للحركة الوطنية خاصة من خلال نشأة الحزب الحر الدستوري الجديد الذي أصبح يتزعم الحركة الوطنية التونسية في ظرف اتسم بانعكاسات الأزمة الاقتصادية العالمية والتي كانت لها تأثيرات عميقة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد. فكيف ساهمت هذه العوامل في نشأة الحزب الجديد؟ وما هي تجليات تطور الحركة الوطنية خلال الثلاثينات؟
الجوهر:
I ـ ظروف نشأة الحزب الحر الدستوري الجديد:
شهدت هذه الفترة انضمام جيل جديد من الشباب الوطني إلى اللجنة التنفيذية للحزب الحر الدستوري التونسي إثر انعقاد مؤتمر نهج الجبل سنة 1933، وهذا الجيل متمثل في جماعة العمل التونسي وهم: محمود الماطري، والأخوان الحبيب ومحمد بورقيبة، والطاهر صفر، والبحري قيقة.
غداة مؤتمر نهج الجبل سرعان ما برزت بوادر التباين داخل قيادة الحزب الحر الدستوري بين الأعضاء القدامى والأعضاء الجدد، وقد ارتبط جوهر الخلاف بالأسلوب في النضال. نتيجة لذلك انعقد مؤتمر خارق للعادة للحزب بقصر هلال يوم 2 مارس 1934، والذي أدى إلى انشقاق الحزب الحر الدستوري التونسي ونشأة الحزب الحر الدستوري الجديد الذي سرعان ما انتزع قيادة الحركة الوطنية وتحول إلى أهم حزب سياسي وطني خلال الثلاثينات، فتزايد عدد شعبه وعدد منخرطيه مستفيدا من نقمة التونسيين على نظام الحماية وسياساته.
وبالتوازي مع تطور النضال السياسي شهد النصف الثاني من الثلاثينات إحياء جامعة عموم العملة التونسية وذلك في علاقة بتردي أوضاع العمال التونسيين.
II ـ تطور المطالب:
شهدت الثلاثينات تطورا نسبيا في مطالب الحركة الوطنية التونسية، فقد تم الانتقال من المطالبة بتشريك التونسيين في تسيير شؤون البلاد إلى المطالبة بتحرير الشعب التونسي، وهو ما أكدت عليه مقررات مؤتمري نهج الجبل سنة 1933 ومؤتمر نهج التريبونال سنة 1937 بعد فشل تجربة الحوار مع حكومة الجبهة الشعبية وتدعم الجناح الراديكالي للحزب الجديد. وتبرز هذه المطالب خاصة من خلال الشعارات التي رفعت أثناء مظاهرة 8 أفريل 1938 والتي أكدت على المطالبة ببرلمان تونسي وحكومة وطنية وإلغاء الامتيازات.
III ـ تطور أساليب النضال:
تنوعت أساليب النضال المعتمدة مثل الاجتماعات الشعبية والعرائض والبرقيات إلى جانب الإضرابات. ففي سنة 1934 بلغ عدد الإضرابات 107 إضرابا، وتطورت في النصف الثاني من الثلاثينات إلى إضرابات عامة، على غرار الإضراب العام يوم 20 نوفمبر 1937 لمساندة حركات التحرر الوطني في كل من الجزائر والمغرب الأقصى، وكذلك الإضراب العام يوم 8 أفريل 1938. شهدت فترة الثلاثينات وخاصة منذ نشأة الحزب الجديد تطورا في أساليب النضال، فقد تزايد الاعتماد على القوى الشعبية للضغط على المستعمر وذلك من خلال الإضرابات والمظاهرات. وبالتوازي مع ذلك تكثف النشاط الصحفي، فقد تعددت الصحف الوطنية التي نددت بالسياسة الاستعمارية على غرار «صوت التونسي» و«العمل التونسي».
الخاتمة:
شهدت فترة الثلاثينات تطورا هاما في الحركة الوطنية التونسية التي أصبح يتزعمها الحزب الدستوري الجديد معتمدا على القوى الشعبية كأسلوب أساسي للنضال، والتي انخرطت أغلب فئاتها في الحركة الوطنية خاصة تحت تأثير الأزمة الاقتصادية والاجتماعية. وتأكد خلال هذه المرحلة «الاستقلال» كهدف استراتيجي بعيد للحركة الوطنية. فكيف ستمكن ظرفية الحرب العالمية الثانية وما بعدها من تحقيق هذا المطمح الوطني؟