تمرين — مقال جغرافي حول مكانة بلدان الجنوب في الأدفاق العالمية
الموضوع: «مكانة بلدان الجنوب في الأدفاق التجارية العالمية متواضعة لكنها في نمو، ويخفي هذا التطور تفاوتا كبيرا بين مختلف مناطق الجنوب.»
حلل هذه العبارة في مقال جغرافي منظم وفق العناصر التالية:
- مقدمة: ضع الموضوع في إطاره المجالي، وحدد الإشكالية، وأعلن عن عناصر التحليل.
- الجوهر (العنصر الأول): مكانة متواضعة لبلدان الجنوب في الأدفاق التجارية العالمية: المظاهر والعوامل.
- الجوهر (العنصر الثاني): تنامي مكانة بلدان الجنوب: المؤشرات والعوامل المفسّرة.
- الجوهر (العنصر الثالث): التفاوت داخل بلدان الجنوب: جنوب صاعد وجنوب مهمش.
- خاتمة: أجب عن الإشكالية وافتح آفاقا.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
مقدمة:
تتميز الأدفاق التجارية العالمية بتمركزها أساسا في بلدان الشمال (الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، اليابان) التي تشكل أقطاب الثالوث المسيطرة على التجارة العالمية. غير أن بلدان الجنوب (آسيا، إفريقيا، أمريكا اللاتينية) بدأت تحتل مكانة متنامية في هذه الأدفاق منذ أواخر القرن العشرين دون أن تصل بعد إلى درجة التحكم والنفوذ.
فما هي مظاهر التواضع والتنامي في مكانة بلدان الجنوب في الأدفاق التجارية العالمية؟ وما هي العوامل المفسّرة لذلك؟ وكيف يتجلى التفاوت بين مختلف مناطق الجنوب؟
الجوهر:
العنصر الأول: مكانة متواضعة — المظاهر والعوامل
المظاهر:
- حصة الجنوب من إجمالي الأدفاق التجارية العالمية لا تزال ضعيفة مقارنة ببلدان الشمال. فالبلدان المتقدمة تستحوذ على أكثر من نصف صادرات السلع والخدمات في العالم.
- القارة الإفريقية بالذات مهمّشة في النظام التجاري العالمي إذ تقل حصتها في الأدفاق التجارية العالمية عن %2.
- معظم صادرات بلدان الجنوب لا تزال مواد أولية وفلاحية ذات قيمة مضافة ضعيفة.
العوامل المفسّرة للتواضع:
- استغلت البلدان المتقدمة تحكم شركاتها عبر القطرية في الاستثمار الأجنبي المباشر وانتشارها في المجال العالمي، ووظفت ضخامة إنتاجها ونجاعة شركاتها التجارية ومؤسساتها البنكية وبورصاتها لتهيمن على التجارة العالمية.
- تعثر التنمية في عدد هام من بلدان الجنوب إضافة إلى عبء الدين الخارجي وشدة ارتباط صادراتها بالأسواق الخارجية التابعة لبلدان الشمال.
- ضعف الاندماج في النظام التجاري العالمي بسبب ضعف القدرات الإنتاجية وعدم توفر الظروف الهيكلية والتنظيمية والسياسية الملائمة، وهشاشة الاتحادات الاقتصادية الإقليمية التي أقامتها بلدان الجنوب.
العنصر الثاني: تنامي المكانة — المؤشرات والعوامل
المؤشرات:
- نمت قيمة صادرات السلع والخدمات ببلدان الجنوب بنسق أسرع من بلدان الشمال، إذ تضاعفت بحوالي 6 مرات بين 1995 و2016 مقابل 3 مرات فقط لبلدان الشمال.
- تنامت حصة البلدان النامية من صادرات السلع والخدمات في العالم من %20 سنة 1995 إلى %40 سنة 2016.
- ارتفعت حصة الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى بلدان الجنوب إلى حوالي النصف من الحصة العالمية (%49 سنة 2017).
- برزت ضمن الجنوب أطراف تجارية هامة أصبح لها وزنها في الاقتصاد العالمي.
العوامل المفسّرة للتنامي:
- جهود التصنيع والانفتاح الاقتصادي: سعت بعض بلدان الجنوب منذ ثلاثينات القرن العشرين إلى تحقيق التنمية، وتبنت نموذج التصنيع الحاث على التصدير وبرامج الإصلاح الهيكلي منذ أواسط ثمانينات القرن الماضي.
- التقسيم العالمي الجديد للعمل: سارعت البلدان المتقدمة الصناعية إلى إعادة توطين صناعاتها في بعض بلدان الجنوب للاستفادة من انخفاض تكاليف الإنتاج.
- عولمة الاستثمار الأجنبي المباشر وتجزئة الإنتاج: أقدمت الشركات عبر القطرية على تجزئة إنتاج المواد الصناعية والخدمات في المجال العالمي مما أدى إلى ارتفاع إنتاج البلدان الصناعية الجديدة والصاعدة وتدعم حصتها في الصادرات العالمية للسلع.
العنصر الثالث: تفاوت داخل الجنوب — جنوب صاعد وجنوب مهمش
جنوب صاعد:
- الصين الشعبية التي احتلت المرتبة العالمية الأولى في الصادرات العالمية للسلع بأكثر من %12.
- الأقطار الصناعية الجديدة على غرار كوريا الجنوبية والبرازيل.
- بعض الأقطار النفطية كالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
جنوب مهمش:
- القارة الإفريقية التي ظلت مهمشة في النظام التجاري العالمي، خاصة دول الساحل الإفريقي (النيجر، مالي، تشاد...).
- هذه الدول تعاني من تعثر التنمية، ضعف البنى التحتية، ثقل المديونية، عدم الاستقرار السياسي، ومشاكل طبيعية كالجفاف.
عمق هذا التفاوت ظاهرة عدم التجانس التي أصبحت تميز بلدان الجنوب نظرا لتفاوت حظوظها في الاندماج في الاقتصاد العالمي والانخراط في العولمة.
خاتمة:
مكانة بلدان الجنوب في الأدفاق التجارية العالمية هي مكانة متناقضة: متواضعة من حيث الحجم الإجمالي مقارنة ببلدان الشمال، لكنها في نمو متسارع بفضل التصنيع والانفتاح الاقتصادي والتقسيم العالمي الجديد للعمل. غير أن هذا التطور يخفي تفاوتا عميقا بين جنوب صاعد يضم الصين والدول الصناعية الجديدة، وجنوب مهمش يضم خاصة إفريقيا جنوب الصحراء التي لم تستفد بعد من العولمة.
يبقى السؤال مطروحا: هل ستتمكن إفريقيا جنوب الصحراء من تجاوز تهميشها والاندماج في الاقتصاد العالمي في العقود القادمة، أم أن الفجوة بين «الجنوبين» مرشحة للاتساع أكثر في ظل تسارع التحولات الاقتصادية العالمية؟