تمرين — دراسة وثائق حول مكانة بلدان الجنوب في الأدفاق التجارية العالمية
التقديم: تشمل الدراسة أربع وثائق تهمّ مكانة بلدان الجنوب في الأدفاق التجارية العالمية:
الوثيقة عدد 1: خريطة تبرز حصّة بعض المناطق الجغرافية الكبرى في المبادلات التجارية العالمية سنة 2016، مصدرها تقرير المنظمة العالمية للتجارة.
الوثيقة عدد 2: رسم بياني يتعلق بتطوّر مساهمة كل من العالم النامي والعالم المتقدم في صادرات السلع والخدمات بين 1995 و2016، مصدرها إحصائيات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.
الوثيقة عدد 3: جدول إحصائي يحدد مكانة بعض بلدان الجنوب في المبادلات العالمية للسلع سنة 2016 (الصين، كوريا الجنوبية، المملكة العربية السعودية، البرازيل) من حيث النسبة من الصادرات العالمية والنسبة من الواردات العالمية، مصدره تقرير المنظمة العالمية للتجارة.
الوثيقة عدد 4: نص يهتم بإعادة التوطين الصناعي وتجزئة الإنتاج في المجال العالمي، مصدره تقرير مجلس التحليل الاقتصادي الفرنسي.
- حدد موضوع الوثائق الأربع والفكرة العامة التي تجمع بينها.
- باعتماد الوثيقتين عدد 1 و2، بين مكانة بلدان الجنوب في الأدفاق التجارية العالمية من حيث:
أ) حصّة المناطق الجغرافية الكبرى في المبادلات التجارية العالمية.
ب) تطوّر مساهمة العالم النامي في صادرات السلع والخدمات مقارنة بالعالم المتقدم. - باعتماد الوثيقة عدد 3، قارن بين مكانة الصين وكوريا الجنوبية والبرازيل والمملكة العربية السعودية في المبادلات العالمية للسلع سنة 2016. ماذا تستنتج حول ظاهرة عدم التجانس بين بلدان الجنوب؟
- باعتماد الوثيقة عدد 4 ومكتسباتك، اشرح العوامل المفسّرة لتزايد وزن بلدان الجنوب في الأدفاق التجارية العالمية.
- في خاتمة تركيبية، بين لماذا تبقى مكانة بلدان الجنوب في الأدفاق التجارية العالمية «متواضعة لكنها في نمو»، مع إبراز التفاوت بين مختلف مناطق الجنوب.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
موضوع الوثائق والفكرة العامة:
تتعلق دراسة هذه الوثائق بمكانة بلدان الجنوب في الأدفاق التجارية العالمية وتطور صادراتها من السلع والخدمات وبعض العوامل المفسّرة لهذا النمو. الفكرة العامة: رغم أن مكانة بلدان الجنوب في الأدفاق التجارية العالمية لا تزال متواضعة مقارنة ببلدان الشمال، إلا أنها في نمو متسارع، مع بروز تفاوت كبير بين مختلف مناطق الجنوب.
السؤال 2 — مكانة بلدان الجنوب في الأدفاق التجارية العالمية:
أ) حصّة المناطق الجغرافية الكبرى (الوثيقة 1):
تظهر الخريطة أن حصّة الجنوب من إجمالي الأدفاق التجارية العالمية لا تزال ضعيفة، إذ لم تتجاوز مساهمة مختلف مناطقه الكبرى نسبة متواضعة من مجموع الأدفاق العالمية. باستثناء القارة الآسيوية التي تستحوذ على الحصة الأهم بفضل دول مثل الصين وكوريا الجنوبية، تستقر حصّة أمريكا اللاتينية في حدود %3.6 بينما تظل القارة الإفريقية مهمّشة في النظام التجاري العالمي إذ تقل حصتها في الأدفاق التجارية العالمية عن %2.
ب) تطوّر مساهمة العالم النامي (الوثيقة 2):
نمت قيمة صادرات السلع والخدمات ببلدان الجنوب بنسق أسرع من بلدان الشمال، إذ تضاعفت قيمة هذه المبادلات بحوالي 6 مرات بين 1995 و2016 في بلدان الجنوب مقابل 3 مرات فقط في بلدان الشمال في نفس الفترة. كما نلاحظ تنامي حصّة البلدان النامية من صادرات السلع والخدمات في العالم إذ مرّت من %20 سنة 1995 إلى %40 سنة 2016، وفي مقابل ذلك سجلت حصّة البلدان المتقدمة تراجعا من %70 إلى %55 خلال نفس الفترة.
السؤال 3 — مقارنة بلدان الجنوب في المبادلات العالمية (الوثيقة 3):
يبين الجدول الإحصائي تفاوتا كبيرا بين بلدان الجنوب:
- الصين: تحتل المرتبة العالمية الأولى في الصادرات العالمية للسلع بأكثر من %12 والمرتبة الثانية في الواردات (%10 تقريبا).
- كوريا الجنوبية: تمثل حوالي %3 من الصادرات و%2.5 من الواردات.
- المملكة العربية السعودية: بفضل ثروتها النفطية تمثل حوالي %2 من المبادلات.
- البرازيل: تنحصر صادراتها ووارداتها في حدود %1.2.
الاستنتاج: عمّق هذا التفاوت ظاهرة عدم التجانس التي أصبحت تميز بلدان الجنوب نظرا لتفاوت حظوظها في الاندماج في الاقتصاد العالمي والانخراط في العولمة. فبينما برزت ضمن الجنوب أطراف تجارية هامة أصبح لها وزنها في الاقتصاد العالمي مثل الصين الشعبية والأقطار الصناعية الجديدة على غرار كوريا الجنوبية والبرازيل، تظل مناطق شاسعة من العالم مهمّشة على غرار القارة الإفريقية.
السؤال 4 — العوامل المفسّرة لتزايد وزن بلدان الجنوب:
أولا: جهود التنمية الذاتية: سعت بعض بلدان الجنوب منذ ثلاثينات القرن العشرين إلى تحقيق التنمية وحاول أغلبها محاكاة مسار التنمية الذي اتبعته البلدان المتقدمة، وعوّلت على التصنيع كمنطلق لعملية التنمية قبل أن تتبنى جلها اقتصاد السوق والانفتاح الاقتصادي وتطبيق برنامج الإصلاح الهيكلي منذ أواسط ثمانينات القرن الماضي. مكّن نموذج التصنيع الحاث على التصدير العديد من بلدان الجنوب من أن تصبح بلدانا صناعية جديدة مثل التنينات والنمور الآسيوية وكذلك البرازيل.
ثانيا: التقسيم العالمي الجديد للعمل: استفادت بعض بلدان الجنوب من التقسيم العالمي الجديد للعمل الذي انطلق منذ سبعينات القرن الماضي، حيث سارعت البلدان المتقدمة الصناعية إلى إعادة توطين صناعات الثورة الصناعية الأولى من أوروبا الغربية والولايات المتحدة واليابان إلى بعض بلدان الجنوب التي اعتمدت نموذج التصنيع الحاث على التصدير.
ثالثا: عولمة الاستثمار الأجنبي المباشر: منذ أواسط الثمانينات دعّم انفتاح البلدان النامية وعولمة الاستثمار الأجنبي المباشر حركة توطن الشركات عبر القطرية الصناعية بهذه البلدان. كما أقدمت الشركات عبر القطرية على عملية تجزئة إنتاج المواد الصناعية والخدمات في المجال العالمي للاستفادة من تفاوت تكاليف الإنتاج ومن الحوافز والتشجيعات التي تقدمها البلدان المضيفة.
خاتمة:
مكانة بلدان الجنوب في الأدفاق التجارية العالمية هي مكانة متواضعة لكنها في نمو. فهي متواضعة لأن حصتها من إجمالي الأدفاق التجارية العالمية لا تزال ضعيفة مقارنة ببلدان الشمال التي تستحوذ على حوالي %55 من صادرات السلع والخدمات، ولأن العديد من بلدان الجنوب تشكو من ضعف الاندماج في النظام التجاري العالمي وارتباط صادراتها بالأسواق الخارجية التابعة لبلدان الشمال. لكنها في نمو لأن قيمة صادرات السلع والخدمات ببلدان الجنوب نمت بنسق أسرع من بلدان الشمال، ولأن بعض بلدان الجنوب استفادت من التصنيع والانفتاح الاقتصادي والتقسيم العالمي الجديد للعمل. غير أن هذا النمو يخفي تفاوتا عميقا داخل الجنوب نفسه: فبينما تدعمت حصة البلدان الصناعية الجديدة والصاعدة وبعض الأقطار النفطية، ظلت مجالات أخرى شاسعة من العالم مهمّشة على غرار القارة الإفريقية التي لم تستفد بالقدر نفسه من عولمة الاستثمار الأجنبي المباشر ومن ظاهرة العولمة.
مدى الخاتمة: هذا التفاوت داخل بلدان الجنوب يعني أن الحديث عن «الجنوب» ككتلة متجانسة لم يعد دقيقا، وأن أي تحليل لمكانة هذه البلدان في الاقتصاد العالمي يجب أن يميز بين جنوب صاعد وآخر مهمش.