تمرين — تحليل عوامل التفاوت شمال-جنوب
الوثيقة 1: يتميز الاقتصاد العالمي بتفاوت عميق في القدرة الإنتاجية بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب. فاقتصاد العالم النامي لا يزال ضعيفا ويتميز أساسا بتضخم قطاع الخدمات غير المهيكلة وبمحدودية القدرات الإنتاجية في الفلاحة والصناعة رغم تواصل هيمنة الاقتصاديات الريفية في عديد البلدان النامية. وبالمقابل، تتمتع بلدان الشمال بقوة إنتاجية ضخمة في القطاعين الفلاحي والصناعي مع الهيمنة في مجال الخدمات القيادية، وهو ما يعكس أهمية التحول الذي شهدته اقتصاديات البلدان المصنعة إلى مرحلة الاقتصاديات ما بعد الصناعية القائمة أساسا على أولوية الخدمات وقوة قطاع خدمي يرتكز أساسا على الثالث العالي — أي خدمات التسيير والقيادة المالية والتجارية.
الوثيقة 2: مؤشرات إحصائية للتفاوت:
• يستأثر الشمال بـ %57 من القيمة المضافة الصناعية العالمية سنة 2019.
• يستأثر الشمال بـ %39 من الإنتاج العالمي للحبوب سنة 2019.
• يستأثر الشمال بـ %58 من الناتج الخام العالمي سنة 2019 مقابل %42 للجنوب.
• 60 بورصة من الشمال تؤمن 2/5 قيمة الرسملة في العالم سنة 2020.
• تستأثر بلدان الشمال بـ %76 من مدخرات الصرف لدى البنوك المركزية في العالم سنة 2017.
المطلوب:
- استخرج من الوثيقة 1 مظاهر تفاوت القدرة الإنتاجية بين الشمال والجنوب.
- اعتمادا على الوثيقة 2، بين مظاهر تفاوت توزيع الثروة ودرجة النفوذ العالمي.
- باعتمادك على مكتسباتك، فسر هذا التفاوت بثلاثة عوامل على الأقل.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
التقديم:
1. مظاهر تفاوت القدرة الإنتاجية:
• في الجنوب: ضعف الاقتصاد، تضخم القطاع غير المهيكل، محدودية الإنتاجية الفلاحية والصناعية، هيمنة الاقتصاد الريفي.
• في الشمال: قوة إنتاجية ضخمة فلاحيا وصناعيا، هيمنة في الخدمات القيادية، التحول إلى اقتصاد ما بعد صناعي قائم على الثالث العالي (خدمات التسيير والقيادة المالية والتجارية).
تحليل:
2. مظاهر تفاوت توزيع الثروة والنفوذ العالمي:
• تفاوت الثروة: %58 من الناتج الخام العالمي للشمال مقابل %42 للجنوب رغم أن الجنوب يضم أغلب سكان العالم.
• تفاوت النفوذ: %76 من مدخرات الصرف العالمية بيد الشمال، و60 بورصة شمالية تؤمن 2/5 من قيمة الرسملة العالمية.
• تفاوت الإنتاج: %57 من القيمة المضافة الصناعية للشمال.
خاتمة:
3. العوامل المفسرة للتفاوت:
أ. الهيمنة الاقتصادية والتبعية: يترجم هذا العامل مسارا تاريخيا لتأكيد سيطرة الشمال على الجنوب من خلال الهيمنة الاستعمارية التي سهلت ضمان التزود بالمواد الأولية وفتح أسواق ترويج مقابل تقويض التوازنات التقليدية لاقتصاديات الجنوب وتعطيل نموها. كما استفاد الشمال من الهيمنة العسكرية والسياسية لحماية مصالحه المالية ونفوذ شركاته عبر القطرية.
ب. التقسيم العالمي للعمل: خلق التطور المتباين للاقتصاديات تقسيما عالميا للعمل يتخصص فيه الشمال في إنتاج وتصدير مواد ذات قيمة مضافة عالية (تكنولوجيا، خدمات قيادية) بينما يتخصص الجنوب في تصدير خامات ومواد ذات قيمة مضافة منخفضة. ومع تحول بعض بلدان الجنوب نحو الصناعة، جاء التقسيم العالمي الجديد للعمل بتخصص الشمال في الخدمات القيادية والتكنولوجيا العالية، بينما تتجه بعض بلدان الجنوب نحو صناعات ذات قيمة مضافة متوسطة أو ضعيفة.
ج. تفاقم المديونية: لما كان التداين هو الاختيار الأهم للجنوب في تمويل التنمية، أقبلت أقطاره على قروض من المؤسسات المالية العالمية مما أدى إلى تضاعف الدين الخارجي (مرتين بين 2010 و2018). ومحدودية القدرة على إنتاج الثروة جعلت معظم البلدان النامية عاجزة عن خلاص أصل ديونها، حيث تجاوزت نسبة خدمة الدين %100 من صادرات السلع والخدمات، لتصير اقتصادات الجنوب مسخرة لخدمة الدين، وهو ما يجعل المديونية عاملا معرقلا للتنمية.