تمرين — دراسة وثائق حول تحولات المجال الصناعي بالاتحاد الأوروبي
شهد الاتحاد الأوروبي منذ النصف الثاني من القرن العشرين تحولات عميقة في مجاله الصناعي، مست أبرز الأقاليم الصناعية القديمة وأعادت رسم خريطة التوطن الصناعي.
- حدد موضوع هذه التحولات وأبرز مظاهرها الكبرى.
- فسر أزمة الأقاليم الصناعية القديمة المعروفة بـ«الأقاليم السوداء» وإجراءات إعادة الهيكلة المعتمدة.
- اشرح ظاهرة تزايد التركز الساحلي للأنشطة الصناعية ودور الحواضر الكبرى في هذا التحول.
- استخرج من النص العوامل الاقتصادية والبيئية والتقنية المفسرة لهذه التحولات.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
التقديم:
تناولت الوثائق مظاهر تحول المجال الصناعي بالاتحاد الأوروبي والعوامل المفسرة له. يتمثل الموضوع الأساسي في إعادة توزيع الأنشطة الصناعية على المجال الأوروبي نتيجة تحولات اقتصادية وتقنية وبيئية عميقة.
تحليل:
شهدت الأقاليم الصناعية المتأزمة مثل إقليم «بادي كالي» و«اللورين» في شمال فرنسا و«الرور» بألمانيا تحولات تمثلت في الاستغناء عن مناطق إنتاج المواد الأولية كالحديد والفحم الحجري مما أدى إلى غلق مصانع الفولاذ وتسريح العمال. وقد عرفت هذه الأقاليم إعادة هيكلة عبر تنويع الإنتاج الصناعي وبعث صناعات جديدة كصناعة السيارات والنسيج وصناعات التكنولوجيا العالية، إضافة إلى تطوير أنشطة خدمية وتهيئة مراكز البور الصناعي للأغراض السياحية والترفيهية.
يعتبر تزايد التركز الساحلي للصناعات الأوروبية من أهم سمات هذا التحول، حيث انتقلت جملة من الأنشطة الصناعية نحو المراكز المينائية مثل جنوة ومرسيليا. وتعتبر موانئ الواجهة الشمالية بين همبورغ ولوهافر أكبر المراكز الصناعية في الاقتصاد الأوروبي، وهي تأوي أساسا الصناعات البتروكيميائية. كما تزايد التركز الصناعي على الأشرطة النهرية التي تفضي مباشرة إلى الموانئ الساحلية وتنتشر على طول نهر الراين مراكز صناعية كبرى أهمها حوض الرور. وتواصل في الوقت نفسه تركز الصناعات الاستهلاكية في المدن والحواضر الكبرى مثل ميلانو وليون وميونيخ.
ترتبط تحولات المجال الصناعي الأوروبي بعوامل اقتصادية تتمثل في الصعوبات التي تعاني منها الصناعات القديمة كارتفاع تكاليف الإنتاج وتهرم الهياكل وحدة المنافسة الأجنبية، إضافة إلى تدويل الإنتاج الصناعي وتزايد الارتباط بالأسواق العالمية. أما العوامل البيئية فترتبط باحتدام مشكل التلوث، بينما تتمثل العوامل التقنية في الاستفادة من البنى التحتية المتطورة للنقل والاتصالات ومن تطور تقنيات الشحن والتفريغ في الموانئ البحرية والنهرية مما يمكن من تخفيض كلفة الإنتاج ويدعم القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية.
خاتمة:
يمكن القول إن تحول المجال الصناعي الأوروبي يعكس انتقال الاقتصاد الأوروبي من مرحلة الصناعة الثقيلة إلى اقتصاد متنوع يعتمد على التكنولوجيا والخدمات. غير أن هذا التحول يطرح تحديات اجتماعية كبرى في الأقاليم التي فقدت قاعدتها الصناعية التقليدية.