باكالوريا 2019 — دورة المراقبة — وظيفة الأديب
النص:
(نص في الفكر والفن — وظيفة الأديب والعمل الفني)
« يرى عدد من الناس في الفترة الأخيرة، أن الأديب معزول عن المجتمع، وأنه لا فاعلية له ولا سلطة ولا فرصة للمشاركة في اتخاذ القرار الذي يهمه ويهم مجتمعه. هذه الصورة للأزمة التي يمر بها الأدب في البلاد العربية تبدو قاتمة: تمزق الكاتب وعزلته وانعدام الحرية تماما أو جزئيا وسيادة القيم الاستهلاكية، ومشكلة الأمية، وندرة القراءة، وطغيان التسلية السهلة التي تحمل تدميرا خفيا للقيم الثقافية، وسيطرة أجهزة الدولة وأجهزة الإعلام وتسخير مؤسسات الثقافة في خدمة مؤسسات الحكم...
لكن، دعونا نفكر قليلا: هل اختفى دور الكاتب في المجتمع حقا؟ أظن أن استقراء الواقع ينتهي بنا إلى تغليب الأمل على اليأس. وأعتقد أن عند الكتاب إيمانا بدورهم يتجاوز معطيات الواقع ويشاركهم فيه جمهور القراء ضمنا. وهذا ما يبرر الحاجة الاجتماعية إلى وظيفة الأدب. فالأديب العربي الأصيل يستطيع أن يقوم بوظيفة فعالة ومؤثرة في المجتمع بشكل مباشر ملموس خاصة في المرحلة الراهنة التي مازالت فيها الأمية الأبجدية لا تقل في أحسن الأحوال عن نسبة 50% فضلا عن شيوع الأمية الثقافية واستفحالها. ولا يقنعني الربط المباشر الآلي بين العمل الفني والظاهرة الاجتماعية، ولكنني في الوقت نفسه أترك للمبدع الفرد وتكوينه دورا مؤثرا.
ولنقل الآن: إن للأدب دورا غير مباشر في التغييرات الاجتماعية. وإن الأديب يسعى إلى تأكيد القيم الأساسية مثل الحرية والعدالة ونحوهما. وقد يتخذ هذا السعي أشكالا اجتماعية مختلفة تحددها الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتغيرة. وهو سعي إلى مشاركة حميمية تتجاوز "الأنا" إلى تواصل جماعي على مستوى الخبرة الفنية، بحيث يمضي الأديب والقارئ معا يلتمسان حقيقة مشتركة بينهما. فالأدب ليس كالحلم نشاطا فرديا، بل هو تواصل بين وعيين أو مشاركة في منطقة من الوعي. إن الأدب ليس فرارا من الواقع بل هو سعي إلى السيطرة عليه ودافع إلى التمرد.
نخلص من هذا كله إلى أن للأدب وظيفة، وأنه ما يزال قادرا على الفعل في الواقع.
إدوارد الخراط (بتصرف) »
المطلوب:
1. إيت بمرادف حسب السياق لما سطر في النص (فاعلية، ندرة، يلتمسان).
2. عرض الكاتب صورتين متقابلتين للأديب: صورة موجودة وأخرى منشودة — استخرج مفردات دالة على كل صورة ووضّح النتيجة الحجاجية للتقابل.
3. لخص النص بلغتك الخاصة في خمسة أسطر مع الحفاظ على بنيته.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
1. المرادفات: مرادف حسب السياق: فاعلية: نجاعة/تأثير. ندرة: قلة/ضعف. يلتمسان: يطلبان/يبحثان. كل مرادف يناسب سياق أزمة الأدب ووظيفته.
2. حدود المقطع: يُقسَّم النص مقاطع ذات عنوانا مضمونيا: حدود المقطع الأول — الصورة القاتمة للأديب المعزول؛ المقطع الثاني — استعادة الأمل وبيان الوظيفة الفعالة؛ المقطع الثالث — الدور غير المباشر والتواصل مع القارئ؛ الخاتمة — تأكيد أن للأدب فعلا في الواقع.
3. استخراج المعطيات: من المظاهر للصورة الموجودة: تمزق الكاتب، العزلة، انعدام الحرية، الأمية، ندرة القراءة، التسلية المدمرة للقيم. من المظاهر للصورة المنشودة: وظيفة فعالة مؤثرة، سعي إلى الحرية والعدالة، تواصل جماعي، سيطرة على الواقع لا فرار منه.
4. تحليل الحجاج: نوع الحجة: حجة واقع (نسبة الأمية، سيادة الاستهلاك) ثم حجة مماثلة/مقابلة بين صورتين. دلالتها: إقناع بأن أزمة الأدب لا تلغي وظيفته، وأن التقابل يبرر الحاجة الاجتماعية إلى الأدب الأصيل.
5. الأساليب: الاستفهام «هل اختفى دور الكاتب؟» يفتح باب دحض الفكرة القائلة بعزلة الأديب التامة؛ والنفي «ليس فرارا من الواقع» يؤكد الوظيفة الفاعلة. التقابل معجميا بين القتام والأمل يخدم الإقناع.
6. تلخيص: لخص النص في أن صورة الأديب المعزول قاتمة في البلاد العربية؛ غير أن الواقع يبرر الأمل: للأدب وظيفة مباشرة وغير مباشرة في التغيير، وللأديب الأصيل سعي إلى الحرية والعدالة عبر تواصل فني مع القارئ، فيظل الأدب قادرا على الفعل.