تمرين — مقال تاريخي
توصّل الوطنيون التونسيون إثر الحرب العالمية الثانية إلى بلورة مشروع وطني عملت دولة الاستقلال على تجسيده. اعتمادا على مكتسباتك واعتمادا على منهجية تحرير المقال التاريخي (مقدمة، جوهر، خاتمة)، حرّر موضوعا تبّرز فيه:
- أبرز ملامح المشروع الوطني والأطراف التي ساهمت في بلورته.
- أهم الإنجازات التي جسّدت هذا المشروع بالبلاد التونسية بين 1956 و1964.
انتبه إلى الالتزام بمنهجية المقال: مقدمة تضع الموضوع في إطاره التاريخي وتطرح الإشكالية، جوهر تحرير مسترسل وفق التخطيط مع شواهد ووقائع وتواريخ، وخاتمة تجيب عن الإشكالية وتفتح آفاقا.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
المقدمة: توصل الوطنيون التونسيون إثر الحرب العالمية الثانية إلى بلورة مشروع وطني ساهمت فيه أجيال متعاقبة من التونسيين، اتضحت ملامحه تدريجيا مع تجذر الحركة الوطنية. عملت دولة الاستقلال على تجسيده من خلال الإنجازات التي حققتها في عدة مجالات بين 1956 و1964. فما هي أبرز ملامح هذا المشروع والأطراف التي ساهمت في بلورته؟ وفيما تتمثل الإنجازات التي جسّدت المشروع الوطني بالبلاد التونسية بين 1956 و1964؟
الجوهر:
I - ملامح المشروع الوطني وأهم الأطراف الوطنية المساهمة في بلورته:
1) ملامح المشروع الوطني: أخذ المشروع الوطني يتبلور تدريجيا مع تجذّر الحركة الوطنية ومن خلال كتابات بعض الوطنيين الذين ساهموا في تحديد أبعاده السياسية والاجتماعية والتحديثية. أكّد المشروع الوطني على عراقة الدولة التونسية وثبات مكوناتها البشرية والجغرافية وعلى إبراز القومية التونسية بكل مقوماتها الحضارية وعلى المطالبة بالاستقلال، مع الحرص على تمتين أواصر الوحدة الوطنية من خلال نبذ العصبيات القبلية والجهوية والتأكيد على المصالحة بين العرش والشعب خاصة بعد وفاة المنصف باي في 6 سبتمبر 1948. كما أولى اهتماما بالحريات العامة كلجنة العمل من أجل الضمانات الدستورية في ماي 1946، والحريات السياسية وحرية الصحافة والمطالبة بمجلس نيابي منتخب.
احتلت المسألة الاجتماعية مكانة مميزة في المشروع الوطني، ولم تكن لوائح مؤتمرات المنظمات الوطنية تخلو من مطالب العدالة والرقي الاجتماعي كالحق في التعليم والصحة وتوظيف خيرات البلاد لصالح كل التونسيين. ومن ملامح المشروع الوطني أيضا تحديث المجتمع والانفتاح على الثقافات الأجنبية والدعوة إلى تحرير المرأة والمساواة بين الجنسين. كما يتجسد البعدان العربي والمغاربي لهذا المشروع في التفاعل مع الأحداث العربية في المشرق والمغرب العربيين والتضامن مع قضايا التحرر في المغرب والجزائر ومساندة القضية الفلسطينية خاصة بعد قيام جامعة الدول العربية في مارس 1945 والتحاق بعض الزعماء المغاربيين بالقاهرة وتأسيس مكتب المغرب العربي في فيفري 1947.
2) أهم الأطراف الوطنية المساهمة في بلورة المشروع الوطني: على الرغم من أن هذا المشروع اكتمل واتضحت ملامحه إثر الحرب العالمية الثانية فإنه يعتبر حصيلة مسار إصلاحي ساهمت في بلورته عدة أجيال من المثقفين (عبد العزيز الثعالبي، الطاهر الحداد، أبو القاسم الشابي...) وبعض الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية. فالحزب الدستوري القديم والحزب الدستوري الجديد أكدا على مبدأ الاستقلال ورفض الإصلاحات الشكلية، ودعوا إلى نظام ملكي دستوري يقوم على تشريك الشعب في رسم سيادة البلاد عن طريق ممثلين منتخبين. كما اهتم الاتحاد العام التونسي للشغل بالمسألة الاجتماعية وركز فرحات حشاد في جويلية 1946 على العلاقة بين التحرر السياسي والرقي الاجتماعي. وأكد كل من الاتحاد العام للفلاحة التونسية والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة على الاستقلال الاقتصادي للبلاد.
II - الإنجازات المجسدة للمشروع الوطني بين 1956 و1964:
1) بناء الدولة العصرية واستكمال السيادة الوطنية: تم انتخاب المجلس القومي التأسيسي انتخابا حرا ومباشرا والإعلان عن دستور للبلاد في جوان 1959 الذي نص على الحريات العامة والفصل بين السلط بالإضافة إلى تونسة دواليب الدولة (تونسة الأمن، إحداث نواة للجيش الوطني وإحداث سلك الولاة والمعتمدين...). وفي إطار استكمال السيادة، تم تحقيق الجلاء العسكري سنة 1963 إثر معركة بنزرت، بالإضافة إلى الاستقلال النقدي 1958 وتأميم القطاعات الاقتصادية الحيوية والجلاء الزراعي سنة 1963.
2) تحديث المجتمع التونسي: في مجال توحيد التشريع وتعصيره، تم إلغاء المحاكم الشرعية وإقرار إجبارية التسجيل في دفاتر الحالة المدنية وإصدار مجلات قانونية. أما بالنسبة لتحرير المرأة، فقد تم إصدار مجلة الأحوال الشخصية في 13 أوت 1956 التي تضمنت المساواة بين الجنسين وإلغاء تعدّد الزوجات والإقرار بحق المرأة في الانتخاب والترشح. ويعد توحيد التعليم وتعصيره أحد أهم إنجازات دولة الاستقلال التي خصصت ريع ميزانيتها للتعليم وقامت بإصدار قانون نوفمبر 1958 الذي نص على مجانيته وعلى تعميمه وتحديث مضامينه.
الخاتمة: تميزت الفترة الفاصلة بين 1956 و1964 بتعدد الإنجازات وتنوعها في إطار سعي دولة الاستقلال إلى تجسيد المشروع الوطني الذي ناضلت من أجله أجيال متعاقبة من التونسيين في مجال بناء الدولة العصرية واستكمال السيادة وتحديث المجتمع في فترة وجيزة نسبيا وفي ظرفية داخلية وخارجية لا تخلو من الصعوبات. غير أن مسار البناء الوطني لم يتوقف عند هذا الحد، بل تواصل ليشمل مراحل لاحقة من التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية.