تمرين — مقال: النفوذ السياسي والعسكري الأمريكي
تحولت الولايات المتحدة الأمريكية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في نهاية تسعينات القرن العشرين إلى القوة العظمى الوحيدة في العالم، هيمنت على الهياكل الدولية وجعلت منها أدوات راعية لمصالحها الاقتصادية. كما تحتكر أول ميزانية عسكرية في العالم وتوظف قوتها العسكرية لدعم حضورها التجاري.
المطلوب: حرر مقالا جغرافيا تعالج فيه الإشكالية التالية:
«ما هي مظاهر النفوذ السياسي والعسكري للولايات المتحدة الأمريكية في العالم؟ وكيف يساهم هذا النفوذ في دعم هيمنتها الاقتصادية؟»
تلتزم في تحريرك بمكونات المقال الجغرافي مع تدعيم التحليل بمعطيات كمية.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
المقدمة:
تحولت الولايات المتحدة الأمريكية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في نهاية تسعينات القرن العشرين إلى القوة العظمى الوحيدة في العالم. أصبحت تلعب دورا أحاديا وقياديا في العالم فهي أول فاعل على الساحة الدولية. فما هي مظاهر النفوذ السياسي والعسكري للولايات المتحدة؟ وكيف يساهم في دعم هيمنتها الاقتصادية؟
الجوهر:
I ـ النفوذ السياسي الأمريكي:
هيمنت الولايات المتحدة على منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وجعلت من الهياكل الدولية كالبنك العالمي وصندوق النقد الدولي أدوات راعية لمصالحها، إذ تدعم الاقتصاد الحر وتدافع عن الليبرالية وتعمل على فتح الأسواق وتحرير الاقتصاد خدمة لمصالح شركاتها عبر القطرية. تنسج الولايات المتحدة شبكة مصالح وتعاون مع بقية الفاعلين الدوليين للحفاظ على حلفائها ومصالحها في كل دول العالم. وتعول على «القوة الذكية» (Smart Power) لتدعيم هذه المكانة: تدعم البحث العلمي والتجديد التكنولوجي خاصة في صناعات الجيل الثالث رمز قوتها وتفوقها على منافسيها من بلدان الثالوث. وقد عزز ذلك نفوذها العسكري.
II ـ النفوذ العسكري الأمريكي:
تحتكر الولايات المتحدة أول ميزانية عسكرية في العالم بلغت قيمتها 684 مليار دولار، وهو ما يمثل أكثر من 3 مرات الميزانية العسكرية للصين وأكثر من 10 مرات الميزانية العسكرية للمملكة المتحدة وفرنسا. تدعم الحكومة الفيدرالية القوة العسكرية عن طريق طلبيات وزارة الدفاع مما شجع الشركات العمالقة لإنتاج الأسلحة على البحث والتطوير. من نتائج ذلك هيمنتها على الصادرات العالمية للأسلحة بقرابة الثلث، متقدمة على منافستها المباشرة روسيا. أما بالنسبة إلى السلاح النووي فهي ثاني قوة نووية في العالم بعد روسيا بـ 7000 رأس نووي، وتستعمل هذه القوة كوسيلة ردع للدول المناوئة ولدعم حلفائها عسكريا.
III ـ دور النفوذ السياسي والعسكري في دعم النفوذ الاقتصادي:
تأكدت وجاهة الإيديولوجيا الليبرالية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي مما دفع الولايات المتحدة إلى نشر هذا النموذج الاقتصادي عبر العالم. كما أن بروز دول جديدة منافسة لها مثل الاتحاد الأوروبي والصين الشعبية دفع الأمريكيين إلى إحكام سيطرتهم على الموارد الإستراتيجية خاصة المحروقات والسيطرة على السوق العالمية. فسارعت إلى نشر قواتها العسكرية عبر العالم لضمان النفاذ إلى الأسواق العالمية ودعم الحضور التجاري. كما بادرت إلى عقد اتفاقيات ديبلوماسية مع حلفائها بهدف كسب تأييدهم في القضايا السياسية والدولية ولضمان دفع هذه الدول إلى مزيد تحرير اقتصادياتها. وهكذا وظفت الولايات المتحدة نفوذها السياسي والعسكري لدعم هيمنتها الاقتصادية على العالم.
الخاتمة:
يتكامل النفوذ السياسي والعسكري الأمريكي مع النفوذ الاقتصادي في نظام قوة متداخل: فالقوة العسكرية تؤمن النفاذ إلى الموارد والأسواق، والقوة السياسية تفتح الأبواب الدبلوماسية لشركاتها، والقوة الاقتصادية تمول المنظومة العسكرية — إنها حلقة مترابطة تفسر استمرار الهيمنة الأمريكية رغم بروز قوى منافسة. والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: إلى أي مدى تستطيع هذه المنظومة الصمود أمام صعود قوى جديدة وعلى رأسها الصين؟