تمرين — مقال: القوة الإنتاجية للصناعة الأمريكية
تنتمي الولايات المتحدة الأمريكية إلى بلدان الشمال وتحديدا الثالوث وتمثل أبرز أقطاب مركز المجال العالمي. فهي تتميز بقوة إنتاجية عملاقة في مختلف القطاعات الاقتصادية ومنها القطاع الثاني حيث تمتلك صناعة قوية قادرة على التجدد.
المطلوب: حرر مقالا جغرافيا تعالج فيه الإشكالية التالية:
«ما هي مظاهر القوة الإنتاجية للصناعة الأمريكية؟ وما هي التحولات المجالية التي تشهدها؟»
تلتزم في تحريرك بمكونات المقال الجغرافي (مقدمة، جوهر، خاتمة) مع تدعيم التحليل بمعطيات إحصائية وأمثلة مجالية دقيقة.
Voir la correction commentéeAprès avoir posé votre démarche
المقدمة:
تنتمي الولايات المتحدة الأمريكية إلى بلدان الشمال وتحديدا الثالوث وتمثل أبرز أقطاب مركز المجال العالمي. فهي تتميز بقوة إنتاجية عملاقة في مختلف القطاعات الاقتصادية ومنها القطاع الثاني حيث تمتلك صناعة قوية قادرة على التجدد. فما هي مظاهر القوة الإنتاجية للصناعة الأمريكية؟ وما هي التحولات المجالية التي تشهدها؟
الجوهر:
I ـ مظاهر القوة الإنتاجية للصناعة الأمريكية:
رغم تراجع مساهمتها في التشغيل وتكوين الناتج الداخلي الخام إلى %18,9 سنة 2017، تبقى الصناعة محركا أساسيا للاقتصاد الأمريكي فضلا عن تنشيط الفلاحة والخدمات. فهي توفر إنتاجا متنوعا وضخما يحتل مكانة عالمية متميزة.
1 ـ تنوع النسيج الصناعي الأمريكي:
يتميز النسيج الصناعي الأمريكي بتنوعه الشديد فهو يشمل:
- صناعات الجيل الثالث أو التكنولوجيا العالية: الصناعات الجو فضائية (بوينغ، لوكهيد مارتن)، الصناعات المعلوماتية (أبل، أي بي أم، دال، ميكروسوفت)، الصناعات البيوتكنولوجية.
- صناعات الجيل الثاني أو الحديثة: الصناعات الكيمياوية، تكرير النفط (إكسن موبيل)، صناعة السيارات (جنرال موتورس، فورد، كريسالر).
- صناعات الجيل الأول أو القديمة: الفولاذ، النسيج، الصناعات الغذائية (كوكا كولا، جنرال ميلز).
2 ـ ضخامة الإنتاج الصناعي:
توفر الشركات الأمريكية إنتاجا صناعيا ضخما يحتل الريادة العالمية بنسب هامة من الإنتاج العالمي ومراتب متقدمة سنة 2017: 859 قمرا صناعيا أي %45,5 من الإنتاج العالمي (مرتبة أولى)، 841 مليون طن من النفط المكرر أي %20 من الإنتاج العالمي (مرتبة أولى)، أكثر من 11 مليون سيارة وشاحنة أي %11,5 من الإنتاج العالمي (مرتبة ثانية)، 81,6 مليون طن من الفولاذ أي %4,8 من الإنتاج العالمي (مرتبة رابعة).
II ـ تحولات مجالية عميقة للصناعة الأمريكية:
وتشهد الصناعة الأمريكية تحولات مجالية بهدف زيادة المردودية ودعم النجاعة.
1 ـ ثبات «الحزام الصناعي» رغم تراجع وزنه:
يضم إقليم الشمال الشرقي ومنطقة البحيرات الكبرى ويمتد على 11 ولاية. يعتبر مهد الصناعة الأمريكية حيث يحتوي مختلف أنواع الصناعات خاصة صناعات الجيل الأول والثاني. شهد أزمة حادة في سبعينيات القرن الماضي نجمت عن تقادم النسيج الصناعي واحتداد المنافسة الأجنبية مما أدى إلى إفلاس عدة مؤسسات وغلق عديد المصانع وطرد الأجراء، فانتشر «البور الصناعي» ولقب الإقليم بـ«حزام الصدأ». تمثلت الحلول في إعادة هيكلة صناعتي الفولاذ والسيارات وإعادة توطين بعض مصانع التعدين على الساحل الأطلسي وعلى سواحل البحيرات الكبرى. إلى ذلك بعث صناعات جديدة دقيقة مثل المجوهرات والملابس الفاخرة وخاصة التكنولوجيا العالية حيث ظهرت أقطاب تكنولوجية مثل «الطريق 128» حول بوسطن. تراجع نصيبه من الشغل الصناعي إلى %42 ورغم ذلك يظل الإقليم الصناعي الأول في الولايات المتحدة.
2 ـ بروز إقليم «حزام الشمس» أو «الهلال المحيطي»:
يتكون من مناطق الجنوب (فلوريدا، تكساس) والساحل الغربي (كاليفورنيا) وولاية واشنطن. استفادت من عدة عوامل منها أزمة الشمال الشرقي وظروف الحرب الباردة مع وفرة مصادر الطاقة واليد العاملة الزهيدة خاصة المكسيكيين والمناخ الدافئ والانفتاح على الواجهة البحرية النشيطة للمحيط الهادي وبالتالي المبادلات مع شرق آسيا. أصبح الإقليم موطن الصناعات الجو فضائية والمعلوماتية في أقطاب التكنولوجيا «سيليكون فالي» بكاليفورنيا و«سيليكون بيتش» بفلوريدا إضافة إلى الصناعات البتروكيميائية بتكساس والنسيج على الحدود مع المكسيك في إطار «الماكيالدوراس»، مما مكنه من زيادة نصيبه من الإنتاج الصناعي وتوفير أكثر من %55 من القيمة المضافة الصناعية بالولايات المتحدة الأمريكية.
أكسبت هذه التحولات الصناعة الأمريكية القدرة على المنافسة العالمية والمحافظة على الريادة في العالم.
الخاتمة:
تحظى الصناعة الأمريكية بمكانة اقتصادية محلية وعالمية متميزة دعمتها حركية مجالية كبيرة أعادت توزيع الخريطة الصناعية بين الشمال الشرقي والجنوب والغرب. غير أن هذه القوة الصناعية تواجه تحديات متجددة أبرزها المنافسة الصينية المتصاعدة في صناعات الجيل الثالث وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية — مما يدفع الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في سياستها الصناعية باستمرار.